صريح لفظها حيث تضمّنت ما لفظه :
« وَاذُ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ الَّا غُرُوراً » .
والمراد من قوله : « وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَرَضٌ » ضعفاء الإيمان من المسلمين وهم غير طائفة المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر والشرك وإنّما يسمّون محمّداً رسولًا لمكان إظهارهم الإسلام .
وأمّا الوعد الذي وعدهم الله ورسوله به هو انه كان يكرّر قوله تعالى : « هُوَالَّذِى ارْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْكَرِهَ المُشْرِكُونَ » ( التوبة / 33 ) .
ولو افترضنا نزول الآية بعد غزوة الخندق فقد كان النبي يعد هم أنّه يفتح مدائن كسرى وقيصر خصوصاً عند حفر الخندق على ما في كتب السير والتواريخ « 1 » .
قال ابن هشام :
وعظم عند ذلك البلاء ، واشتدّ الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتّى ظنّ المسلمون كلّ ظنّ ونجم النفاق من بعض المنافقين حتى قال بعضهم : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب للتخلّي .
وأيم الله كانت هذه الغزوة كأختها أيغزوة أحد تمحيصاً وغربلة وتمييزاً للمؤمن الواقعي عن المنافق المتظاهر بالإيمان كما تشير إليه الآية الثانية .
« هُنَالَكِ اْبُتِلَى المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَديِداً » وإنّما استعمل كلمة هنا لك مع أنّها يشارُ بها إلى البعيد لأنّ الآية نزلت بعد جلاء المعركة وأشار بها إلى زمان مجيء الجنود المتأخّر عن نزولها .
هامش
( 1 ) . السيرة النبويّة لابن هشام ج 2 ص 219 ، لاحظ محادثة النبي لسلمان عند حفر الخندق .