جديد ، فخاف لقاءهم ، وبلغ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حمراء الأسد « 1 » فأقام بها ثلاثة أيّام . فكان أبو سفيان وأصحابه بالروحاء ، فمرّ به معبد الخزاعي ، وكان قد مرّ بالنبيّ ومن معه ، فسأل عن شأنهم ، فقال : إنّ محمداً قدخرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرّقون عليكم تحرّقاً ، قداجتمع معه من كان تخلّف عنه في يومكم ، وندموا على ما صنعوا ، فيهم من الحنق شيء لم أر مثله . فلمّا سمع أبو سفيان مقالة معبد ، خاف على نفسه وأصحابه ، فشدّ عزيمته على الرجوع قول صفوان بن اميّة حيث قال : إنّ محمداً وأصحابه قدغضبوا ، وقدخشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان ، فارجعوا ، فرجعوا إلى مكّة .
وقد قتل من المسلمين في ساحة أحد تسعة وأربعون رجلًا ، وقتل من المشركين ستّة عشر رجلًا « 2 » .
هذه إطلالة سريعة على غزوة أحد تعرّضنا لذكرها ليكون معيناًعلى فهم ما ورد حول هذه الغزوة من آيات الذكر الحكيم ، فانّ ما ورد في المغازي والسّيرة بمثابة القرائن التي يستعان بها على رفع إجمال الآيات وما ابهم معناه منها . وإليك استعراض ما ورد في الذكر الحكيم مع الإشارة إلى ما يستفاد منها من عبر وعظات :
1 - حنكة النبيّ العسكريّة :
قد أوضحت الخاتمة التي آل إليها مصير المسلمين قيمة ما ألزم به النبيّ الرماة حيث قال : « إحموا لنا ظهورنا فإنّا نخاف أن نؤتى من ورائنا ، والزموا مكانكم لا تبرحوا منه وإن رأيتمونا نهزمهم ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا ، ولا تدفعوا عنّا ، اللّهم إنّي أشهدك عليهم ، وارشقوا خيلهم بالنّبل » .
هامش
( 1 ) . موضع على ثمانية أميال من المدينة .
( 2 ) . لاحظ السيرة النبويّة لابن هشام ج 1 ص 85 - 105 ، ومغازي الواقدي ج 1 ، 239 - 249 ، ودلائل النبوة ص 212 - 219 وغيرها .