تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
بالمسلمين من محنة وبلاء ، وتقرّق وتشتّت ، وهبوط معنوّياتهم ، وخوار عزائمهم ، فاستمع إلى هذا النص الّذي يرويه لنا ابن هشام حيث يقول : إنتهى أنس بن النضر ، عم أنس بن مالك ، إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيداللَّه ، في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم ، فقال : مايجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . قال : فماذا تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم استقبل القوم ، فقاتل حتّى قتل ، وبه سمّي أنس بن مالك « 1 » . قد كان يوم أحد يوم بلاء ومحنة وتمحيص . أكرم اللَّه تعالى فيه من أكرم بالشّهادة ، ومحص فيه من لم يكن له ثبات عزم ، وقّوة شكيمة في الدّفاع عن حريم الإسلام . ولأجل فرار المسلمين ، وجلائهم ساحة المعركة رشق العدو بالحجارةوجه النّبي صلى الله عليه وآله وسلم فاثقلوه جراحاً ، فشجوا وجهه ، وكسروا رباعيته ، ولولا أنّ هنالك رجلًا مخلصين لنجدته ، لقضي الأمر ، ولكنّه سبحانه كتب على نفسه نصر المؤمنين ، وإعزاز الرّسول ، وتمكين دعوته . إنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم مشى وحوله لفيف من أصحابه إلى فم الشعب ، فلمّا استقرّ به الحال جاء علي بماء غسل عن وجه النبيّ الدّم ، وصب على رأسه وكان النبيّ يقول : إشتدّ غضب اللَّه على من أدمى وجه نبيّه ، ونزع أبو عبيدة بن الجراح حلقتي المغفر من وجه الرّسول ، فسقطت ثنيّتاه . ولمّا وقف المسلمون على أمر النبيّ ، وعلموا موضعه تقاطروا عليه تترى من كل جانب ، والتفّوا حوله . وأمّا قريش فطارت بنصرها سرورا ، وحسبت نفسها أنّها انتقمت لبدر أشدّ الانتقام ، حتّى بعد ما وقفوا على أنّ النبيّ حي لم يقتل ، وحينما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته فقال : إنّ الحرب سجال يوم بيوم
هامش
( 1 ) . السيرة النبويّة لابن هشام ج 1 ص 83 .