تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ولكنّ ياللأسف إنّ الرماة خالفوا الرّسول وعصوه ، فبقيت ثلّة منهم في موقفهم ، ونزل كثير منهم من الجبل للنّهب وجمع الثروة ، حتّى جاء خالد بن الوليد ، فقتل من بقي منهم ، ثّم دخل ساحة المعركة من دون مقاومة تذكر ، فأعمل السيف فيهم . وهذا إن دَلّ على شيء فإنّما يدلّ على حنكة النبيّ العسكريّة أوّلًا ، وعلى وجود حالة عدم الرضوخ التامّ بين أصحابه لأوامره ثانياً ، حيث أوّلوا أمره صلى الله عليه وآله وسلم بتأويلات لغاية إشباع نهم شهواتهم بجمع المال ، وإلى ذلك يشير قوله سبحانه : « وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ اذْ تَحُسُّونَهُم بِاذْنِهِ حَتَّى اذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِى الامْرِ وَعَصَيْتُم مِنْ بَعْدِ مَا ارَاكُم مَا تُحِبُّونَ مِنْكُم مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُم مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُم عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُوفَضْلٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ » ( آلعمران / 152 ) . وإليك تحليل ما تضمّنته هذه الآية : أقوله سبحانه : « وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ اذْ تَحُسُّونَهُم بِاذْنِهِ » يدل على أنّه سبحانه وعدهم بالنصر ، ولعلّ النصر هو ما ورد في قوله سبحانه : « بَلَى انْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِنْ فَوْرِهِم هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ » ( آل عمران / 125 ) . نعم وعد سبحانه بالإنتصار بشر طين لا مطلقاً ، وقد ألمحت الآية إليهما في قوله : 1 - « إِنْ تَصْبِرُوا » . 2 - « وَتَتَّقُوا » . ولكنّ الرماة المستقرّين على الهضبة لم يصبروا ، ولم يتّقوا مغبّة مخالفة الرّسول ، فآثروا حطام الدّنيا على الآخرة .