تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَافَاتَكُم وَلَا مَا اصَابَكُم وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ » ( آلعمران / 153 ) وإليك تحليل ما تضمّنته الآية : في قوله سبحانه : « اذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى احَدٍ » تلويح بفرارهم عن ساحة الحرب كما أنّ قوله : « والرَّسُولُ يَذْعُوكُم فِى اخْرَاكُم » إشارَة إلى النداءات الّتي تعالت من فم النبيّ في تلك الأثناء ، تدعوهم للصمود والثّبات في المعركة : وقوله : « فَاثَابَكُم غَمّاً بِغَمٍّ » إشارة إلى تراكم الغموم والهموم والآلام على قلوب المسلمين ، وقوله : « لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَافَاتَكُم وَلَا مَا اصَابَكُم » إشعار بأنّ الغموم بلغت حدّاً نسوا معه ما فاتهم من الغنائم .

3 - على أعتاب الردّة

لم تكن زلّة القوم منحصرة بالفرار وإخلاء ساحة المعركة ، وترك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بين يدي المشركين ، ومخالفة الرماة أوامره ، بل بلغ أمرهم إلى أبعد من ذلك غوراً ، حيث طرأ على قلوبهم ظنون أهل الجاهليّة ، فظنّوا من الظنون الّتي لا يليق بتصوّرها إلّا أهل الجاهلية ، حيث إنتابتهم حالة من الشكّ ، وإلى ذلك ونحوه يشير قوله سبحانه : « ثُمَّ انْزَلَ عَلَيْكُم مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُم وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُم انْفُسُهُم يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَالحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الامْرِ مِنْ شَىْءٍ قُلْ إِنَّ الامْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِى انْفُسِهِم مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الامْرِ شَىْءٌ مَا قُتِلْنَا هَهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِى بُيُوتِكُم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ الَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِىَ اللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ » ( آل عمران / 154 ) . ولأجل الوقّوف على المزيد ممّا تضمنّته الآية الشريفة السابقة نتناول التعرّض لها جملة بعد جملة . 1 - « ثُمَّ انْزَلَ عَلَيْكُم مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُم » .