أعْل هبل - أيأظهر دينك - فأمر رسول اللَّه أصحابه أن يقولواً : اللَّه أعلى وأجلّ لاسواه ، قتلانا في الجنّة ، وقتلاكم في النار .
وقال أبو سفيان : « إنّ لنا العزّى ولا عزّى لكم » .
فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيب أصحابه ويقولوا : « اللَّه مولانا ولا مولى لكم » .
ثُمَّ رجعت قريش إلى أثقالهم ، وركّبوا الأثقال ، فتركوا ساحة المعركة . فخرج المسلمون يتبّعون قتلاهم ، فلم يجدوا قتيلًا إلّا مثلوا به ، إلّا حنظلة كان أبوه مع المشركين فترك له ، ووجدوا حمزة بن عبد المطّلب عم النبيّ قد بقر بطنه ، وحملت كبده ، احتملها وحشي ، وهو قتله ، يذهب بكبده إلى هند بنت عتبة في نذر نذرته حين قتل أباهايوم بدر . وأقبل المسلمون على قتلاهم يدفنونهم ثُمَّ رجعوا إلى المدينة . فلمّا دخل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى أزقّتها إذا النوح والبكاء في الدور . فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذه نساء الأنصار يبكين على قتلا هنّ . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين سمع البكاء : لكّن حمزة لا بواكي له ، واستغفر له . فسمع ذلك سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، ومعاذ بن جبل ، وعبد اللَّه بن رواحة ، فمشوا في دورهم ، فجمعوا كل نائحةو باكية كانت بالمدينة للبكاء على حمزة .
وعند ذلك بدت شماتة اليهودو قالوا : لو كان نبيّاً ما ظهروا عليه ، ولا أصيب منه ما أصيب . وقال المنافقون للمسلمين : لو كنتم أطعتمونا ما أصاب الذي أصابوا منكم .
ثُمَّ قدم رجل من أهل مكّة على رسول اللَّه ، فاستخبرهم عن أبي سفيان وأصحابه ، فقال : نازلتهم ، فسمعتهم يتلاومون يقول بعضهم لبعض : لم تصنعوا شيئاً أصبتم شوكة القوم وحدّهم ، ثمّ تركتموهم ولم تبروهم ، فقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم ، فلمّا كان الغد من يوم أحد أذّن مؤذّن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المسلمين بطلب العدو ، واستنفرهم لمطاردته على أن لا يخرج إلّا من حضر الغزوة ، وخرج المسلمون ، فوقع في روع أبي سفيان أنّ أعداءه جاؤوا من المدينة بمدد
مفاهيم القرآن — صفحة 352
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٢