تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ب - قوله سبحانه : « حَتَّى اذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُم فِى الامْرِ وَعَصَيْتُم مِنْ بَعْدِ مَا ارَاكُم مَا تُحِبُّونَ مِنْكُم مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا . . . » يدلّ على أنّه طرأ الفشل عليهم ، وتنازعوا في أمر البقاء والمغادرة ، وعصوا أمر الرّسول ، وكان منهم من يطمح في نيل حطام الدّنيا ، ومنهم من آثر الآخرة وطاعة الرّسول على نيل شهوات الدّنيا . ج - ولكنّ رحمته الواسعة شملتكم ، فكفّكم عن المشركين بعد ظهور الفشل والتّنازع والمعصية ، وعفى عن عصيانكم كما يدلّ عليه قوله : « ثُمَّ صَرَفَكُم عَنْهُم لِيَبْتَلِيَكُم وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ » . د - ليبتليكم : أيكان هذا الخلاف مَحَكّاً قَويّاً لتمييز الطالب للدّنيا عن طالب الآخرة ، بل لتمييز المؤمن عن المنافق ، والمؤمن الراسخ في إيمانه الثّابت على عزيمته ، من المتلوّن السريع الزوال ، ومع ذلك فإنّ اللَّه سبحانه عفا عنهم بفضله كما قال : « وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُم وَاللَّهُ ذُو فَضْلِ عَلَى المُؤْمِنِينَ » .

2 - تصدّع جيش المسلمين وانحلال زمامه :

لقد مَرَّبك أنّ خالد بن الوليد باغت المسلمين من ورائهم ، وقد وضعوا سيوفهم على الأرض ، والتهوا بجمع الغنائم ، فعند ما رأواسيوف العدو على رؤوسهم ، وبريق أسنّة رماحهم أصابهم الذهول ، وتفرّقوا في كلّ حدب وصوب ، فتركوا ما كان بأيديهم ، وصعدوا الجبل من دون أن يلتفتوا ورائهم إلى النبيّ والمؤمنين ، وأنّهم تركوه أثناء المعركة الطاحنة ، مع أنّ النبيّ كان يدعوهم بقوله : إليّ عباد اللَّه ، إليّ عباد اللَّه ، إليّ عباد اللَّه ، وهم لا يلتفتون ، فعند ذلك ملأت قلوبهم الهموم بعضها أشّد من بعض ، همّ الإنتكاسة غير المرتقبة ، ثمّ همّ فقد الأحبّة والأعزّة ، ثم تعالى صوت الناعي بقتل النبيّ الأكرم ، وإلى ذلك يشير قوله سبحانه : « اذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلوُونَ عَلَى احَدٍ وَالرَّسُولُ يَذْعُوكُم فِى أُخْرَاكُم فَاثابَكُم غَمّاً