تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وعند ذلك قال بعض الرماة لبعض : لِمَ تقيمون ههنا في غير شيء ؟ قد هزم اللَّه العدو ، وهؤلاء إخوانكم ينهبون معسكرهم ، فأدخلوا معسكر المشركين ، فاغنموا مع إخوانكم . فقال بعض الرماة لبعض : ألم تعلموا أنّ رسول اللَّه قال لكم : « إحموا ظهورنا ، فلا تبرحوا مكانكم ، وإن رأيتمونا نقتل ، فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا غنمنا ، فلا تشركونا » فقال الآخر : لم يرد رسول اللَّه هذا ، وقد أذلّ اللَّه المشركين وهزمهم ، فأدخلوا المعسكر ، فانتهبوا مع إخوانكم ، فلمّا اختلفوا خطبهم أمير هم عبد اللَّه بن الجبير ، وأمرهم بأن لا يخالفوا لرسول اللَّه أمراً ، فعصوا ، فانطلقوا فلم يبق من الرماة مع أميرهم عبد اللَّه بن الجبير إلّا نفراً ما يبلغون العشرة ، واشترك المنطلقون في النهب ، واشتغلوا بما اشتغل به سائر المسلمين .

الهزيمة بعد الإنتصار :

قد كان الإنتصار حليف المسلمين في الغزوة ، ولكن لمّا خالف الرماة أمر رسول اللَّه ، وأخلوا مكانهم رأى العدو ، أنّ جبل العينين قد أضحى خالياً من الرماة والمدافعين ، وكان جبل العينين يقع على ضفّتين يتخللهما معبر ، وينتهي مداه إلى المعسكر ، وقد أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بوقوف الرماة على الضفتين حتّى يمنعوا من دخول العدو من هذا المعبر على ساحة القتال ، والحيلولة دون هجومه عليهم من خلفهم ، ولمّا خالف الرماة بأخلائهما ، رأى العدو أنّ الفرصة مساعدة لمباغتة المسلمين ، فأدار خالد بن الوليد ومن معه من وراء المسلمين « 1 » فورد المعسكر من هذا المعبر على حين غفلة من المسلمين بعد ما قتل من بقي من الرماة فوق الهضبة ، وعند ذلك أثخنوا المسلمين ضرباً وقتلًا ، فألقى كل مسلم ما كان بيده مما انتهب ، وعاد إلى سيفه يسلّه ليقاتل به ولكنّ هيهات هيهات لقد تفرّقت الصفوف ، وتمزّقت الوحدة ، بعد أن كانت تقاتل تحت لواء قيادة قوّية حازمة حكيمة ، وهي الآن أصبحت تقاتل ولا قيادة لها ، فلم يكن عجباً أن ترى مسلماً يضرب مسلماً بسيفه ، وهو لا يكاد يعرفه .
هامش
( 1 ) . ولعلّه نجح لذلك بإدارتهم على ظهر جبل أحد حتّى دخل المعسكر من هذا المعبر .