تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
بغير خيل ولا ركاب ، أوليس له مالك خاص ، فالأموال الزائدة في المجتمع نظير الديار الخالية ، والقرى البائدة ، ورؤوس الجبال ، وبطون الأودية ، وقطائع الملوك ، وتركة من لا وارث له . نعم يقسّم قسم خاص من الأنفال بين المقاتلين ، وهو ما أوجفوا عليه بخيل وركاب ، دون الباقي ، وتفصيل الكلام في الفقه .

أخذ الأسرى قبل الدعم والاستقرار

أمر رسول اللَّه بقتل أسيرين أعني النضر بن حارث وعقبة بن أبي معيط لأعمالهما الإجرامية في مكّة قبل الهجرة وبعدها ، فخافت الأنصار أن يقتل الأسرى ، فقالوا يا رسول اللَّه : قتلنا سبعين وهم قومك واسرتك أتجذّ أصلهم ؟ فخذ يا رسول اللَّه منهم الفداء . وقد كانوا أخذوا ما وجدوه من الغنائم في عسكر قريش ، ولمّا طلبوه وسألوه ، نزل قوله سبحانه : « مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حتَّى يُثْخِنَ فىِ الارْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُريِدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم حَلَالًا طَيِّباً وَاتَّقُواللَّهَ انَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( الأنفال / 67 - 69 ) . إنّ الإثخان في الأرض عبارة عن التغليظ . يقال : ثخن ا لشيء فهو ثخيبن إذا غلظ فلم يسل ، فكنّي به عن استقرار دينه بين النّاس كاستقرار الشيء الغليظ المنجمد الثّابت بعدما كان رقيقاً سائلًا مخشيّ الزوال بالسيلان ، فالآية تحرّم أخذ الأسرى قبل أن يستقر للمسلمين أمرهم ، ويعرب عن أنّ الهدف من الأمر بقتل الأسرى ، وعدم أخذ الفداء ، لأجل إنّ في إطلاق سراحهم قبل الاستقرار مظنّة اجتماعهم ، وتكاثفهم ، ووثوبهم على النّبي ، والمسلمين من جديد ، فيجب إبادتهم واستئصالهم إلى حد الإثخان الذّي لا يخاف معه عن توثّبهم وتكاثفهم مرّة أخرى . إنّ اتخاذ الأسرى إنّما يكون خيراً ورحمة ومصلحة للبشر إذا كان الظهور والغلب لأهل الحق والعدل ، ولولاه لانقلب شرّاً ، والّذين يقترحون أخذ الأسرى ،
مفاهيم القرآن — صفحة 338 | الشيخ جعفر السبحاني