الجمع بين مفاد الآيتين
إنّ الآيتين : « قُلِ الانْفَالُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ - وَاعْلَمُوا انَّ مَا غَنِمْتُم مِنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ و . . . » .
نزلتا في غزوة بدر ، فعلى ضوء ذلك يكون المراد من الأنفال هو غنائم الحرب ، وقد جعله في الآية الأولى للَّه وللرّسول ، وفي الآية الثانية للمسلمين إلّا الخمس ، فخصّه للَّه والرسول وذي القربى والطوائف الثلاث الباقية ، فكيف التوفيق بينهما ؟ فهل الآية الثانية ناسخة للُاولى أو لا ؟
والجواب إنّه لا تنافي بين الآيتين حتّى تكون الثانية ناسخة للُاولى لا تفيد إلّا كون أصل ملكها للَّه وللرّسول من دون أن تتعرّض لكيفيّة التصرّف وجواز الأكل والتمتّع ، وأمّا الآية الثانية فهو يبيّن كيفيّة التصرّف والأكل والتمتع ، وتكون الثانية مبيّنة للُاولى . فأصل الملك في الغنيمة للّه والرّسول ، ثمّ ترجع أربعة أخماسها إلى المجاهدين به يمتلكونها ، ويرجع خمس منها إلى اللَّه والرّسول وذي القربى وغيرهم « 1 » .
وبعبارة أخرى : إنّ أمرها مفوّض إلى اللَّه ورسوله ، ثمّ بيّن سبحانه مصارفها ، وكيفيّة قسمتها في آية الخمس ، ثمّ إنّ التعبير عن الغنائم بالأنفال التّى هي بمعنى الزيادات ، لأجل الإشارة إلى تعليل الحكم بموضوعه ، كأنّه قيل يسألونك عن الغنائم ، وهي زيادات لا مالك لها بين النّاس ، وإذا كان كذلك ، فأجبهم بحكم الزيادات والأنفال ، وقل الأنفال للَّه والرّسول ، ومنها الغنيمة ، فهي للَّه والرّسول بالذات ، وإنّما يتمتّع بها المسلمون ، حسب ما ورد في الآية الثانية .
ثمّ إنّ اللام في قوله : « يَسْأَ لُونَكَ عَنِ الانْفَالِ » وإن كانت للعهد ، تشير إلى غنائم الحرب ، لكنّها في قوله : « قُلِ الانْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » للجنس ، وعليه فكل مايعدّ زيادة ، فهو لهما بالذات من غير فرق بين غنائم الحرب ، أو ما حصل عليه
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 6 كتاب الخمس الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث 1 ص 364 .