ثُمَّ إنّه سبحانه يبيح لهم - رحمة منه - ما تسلّط عليه المسلمون من أموال المشركين ، وما أخذوا من الأسرى للفداء ، ويقول : « فكلوا ممَّا غَنِمْتُمْ حلالًا طيّباً واتّقواللَّهَ غفور رحيم » وحاصل مضمون الآيات الثلاث عبارة عن :
1 - إنّ أخذ الأسرى قبل الإثخان غير مشروع في الشرائع السماويّة .
2 - لولا كتابٌ من اللَّه سبق ، لمسّ المسلمين في أخذ الأسرى قبل الإثخان عذاب عظيم .
3 - لقد أباح اللَّه سبحانه الجميع من الأموال والأسرى رحمة منه .
الوعد الجميل للأسرى
إنّ فداء كل رجل من المشركين يوم بدر كان أربعين أوقية والأوقية أربعون مثقالًا ، إلّا العبّاس فإنّ فداءه كان مائة مثقال ، وكان اخذ منه حين أسر عشرون أوقية ذهباً ، فقال النّبي صلى الله عليه وآله وسلم : ذلك غنيمة ففاد نفسك ، وابني أخيك نوفلًا وعقيلًا . فقال : ليس معي شيء . فقال : أين الذّهب الّذي سلّمته إلى أم الفضل وقلت : إن حدث بي حدث فهولك وللفضل وعبد اللَّه وقثم ؟ فقال : من أخبرك بهذا ؟ قال : اللَّه تعالى . فقال : أشهد انّك رسول اللَّه ، واللَّه ما اطّلع على هذا إلّا اللَّه .
ثمّ إنّه سبحانه - رحمة منه - يعد الأسرى بأنّهم إن آمنوا ، واتبّعوا الحق ، يؤتهم خيراً ممّا اخذ منهم ، ويغفر لهم ، ولكنّهم إن أرادوا خيانتك بعد إطلاق سراحهم بالفداء ، والعود إلى ما كانوا عليه من العناد والفساد ، فقد خانوا اللَّه من قبل ، فأمكنك منهم ، وأقدرك عليهم ، وهو قادر على أن يفعل بهم ذلك ثانياً ، كما يقول سبحانه : « يَا ايُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لِمَنْ فِى ايْدِيكُم مِنَ الاسْرَى انْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيراً يُؤْتِكُم خَيْراً مِمَّا اخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَانْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( الأنفال / 70 - 71 ) .