وأمّا الغنائم التّي يحصل عليها النّبي عن غير طريق الحرب ، أيبلا إيجاف عليه بخيل ، ولا ركاب ، فيطلق عليها الفيء ، قال سبحانه : « وَمَا افَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا اوجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * مَا افَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ اهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُوْلَةً بَيْنَ الاغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَا كُم عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ انَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ » ( الحشر / 6 و 7 ) .
وقد نزلت الآيتان في أموال كفّار أهل القرى ، وهم بنو النضير وبنو قريظة قرب المدينة ، وفدك . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم بني النضير للأنصار : إن شئتم قسّمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم ، وتشاركونهم في هذه الغنيمة ، وإنشئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسّم لكم شيء من الغنيمة ، فقال الأنصار : بل نقسّم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ، ولا نشاركهم فيها ، وفيهم نزل قوله سبحانه : « وَالَّدِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالايمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ الَيْهِم وَلَايَجِدُونَ فِى صُدُورِهِم حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى انْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ وَمَن يُوْقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَاوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ » ( الحشر / 9 ) .
نعم ربّما تطلق الأنفال ويراد منها غير غنائم الحرب بل معنى يرادف الفيء ، أو شيئاً أوسع منه ، قال الإمام الصادق : « الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولاركاب ( الفيء ) ، أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكلّ أرض خربة ، وبطون الأودية ، فهو لرسول اللَّه ، وللإمام من بعده يضعه حيث يشاء » .
وبذلك يعلم أنّ الأنفال بما أنّ له معنى وسيعاً ، يطلق على غنائم الحرب تارة ، وعلى ما يحصل عليه النّبي من غير إيجاف بخيل ولا ركاب ، وثالثاً على معنى أوسع يشمل على بطون الأودية ، ورؤوس الجبال ممّا ورد في الروايات .
مفاهيم القرآن — صفحة 336
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣٦