تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
أمر به المسلمون . سُئل عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال : فينا أصحابَ بدر نزلت ، حين اختلفنا في النفل ، وساءت أخلاقنا ، فنزعه اللَّه من أيدينا ، فجعله إلى رسوله ، وقال : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الانْفَالِ قُلِ الانْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَاطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ انْ كُنْتُم مُؤْمِنِينَ » ( الأنفال / 1 ) « 1 » . وروي عن ابن عباس أنّ سبب سؤالهم هو أنّ النّبي قال يوم بدر : من جاء بكذا ، فله كذا ، ومن جاء بأسير ، فله كذا ، فتسارع الشبّان ، وبقي الشيوخ تحت الراية ، فلمّا انقضت الحرب طلب الشبّان ما كان قد نفلهم النّبي به ، فقال الشيوخ : كنّا ردءاً لكم ولو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا وجرى بين أبي اليسر وبين سعد بن معاذ كلام ، فنزع اللَّه تعالى الغنائم منهم « 2 » .

ما معنى الأنفال في الآية ؟

الأنفال جمع نفل ، وهو بمعنى الزيادة ، ولو أطلقت على الرواتب من الصلوات وغيرها فلأجل أنّها زيادة على الفريضة ، وربّما تستعمل في العطيّة ، ولعلّ المعنيين متقاربان . وقد اطلق هذا اللّفظ في الآية وأريد منه غنائم الحرب ، فيكون مساوياً لقوله سبحانه : « وَاعْلَمُوا انَّمَاغَنِمْتُم مِنْ شَىْءٍ فَإِنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ان كُنْتُم آمَنْتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » ( الأنفال / 41 ) والآيتان نزلتا في غزوة بدر ، وسيوافيك الجمع بين مضمونيهما ، حيث جعلت الأولى الأنفال للّه . والثّانية خصّت الخمس منها للّه وللرّسول ولذي القربى ، والطوائف الثلاث الأخرى ، فانتظر .
هامش
( 1 ) . السيرة النبويّة لابن هشام ج 1 ص 641 - 642 . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 2 ص 518 .