وَانَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ » ( الأنفال / 13 و 14 ) .
هذه مجموعة الإعانات الغيبيّة التّي شملت المسلمين ، وقد تعلّقت مشيئته سبحانه باختصاص الإعانات الربّانيّة بالمؤمنين ، والوساوس الشيطانيّة بالمشركين ، فقد ظهر الشيطان ، وتجسّم للكافرين يوم بدر ، وزيّن لهم أعمالهم وخروجهم بطراً ورئاء النّاس ، ثمّ قال لهم بأنّه لا يغلبكم أحد من الناس لكثرة عددكم ، وقوّتكم ، وأنا ناصر لكم ، ودافع عنكم السوء ، ولمّا التقت الفرقتان ، رجع العدو القهقرى منهزماً ، لأنه رأى عناية اللَّه سبحانه بالمسلمين .
وإلى ذلك يشير قوله سبحانه : « وَاذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ اعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَانِّي جَارٌّ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الفئتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبيْهِ وَقَالَ انِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَاتَرَوْنَ انِّي اخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ العِقَابِ » ( الأنفال / 48 ) .
وقد علّل الشيطان تقهقره بأمرين :
الأوّل : إنّه يرى ما لا تراه قريش أعني الملائكة الّذين جاؤوا لنصرة المؤمنين .
الثّاني : إنّه يخاف اللَّه .
اختلافهم في الفيء
إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بما في العسكر ، ممّا جمع النّاس ، فجُمع ، فاختلف المسلمون فيه فقال من جمعه : هو لنا ، وقال الّذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه : واللَّه لولا نحن ما أصبتموه لنحن شغلنا عنكم القوم حتّى أصبتم ما أصبتم ، وقال الّذين يحرسون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : واللَّه ما أنتم بأحق به منّا ، واللَّه لقد رأينا أن نقتل العدو إذ منحنا اللَّه أكتافهم ، وقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه ، فخفنا على رسول اللَّه كرّة العدو ، فقمنا دونه ، فما أنتم بأحقّ به منّا .
كان الأولى بالمسلمين أن يفوّضوا أمر الفيء إلى الرّسول أخذاً بالتسليم الّذي