تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وهناك وجه آخر لرفع الاختلاف وهو أنّ هذا العدد ( ثلاثة آلاف ) جاء في كلام النّبي عند مخاطبة المسلمين حيث قال : « اذْ تَقُولُ لِلْمُؤُمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُم أَنْ يُمِدَّكُم رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ » وأمّا عدد الألف فقد جاء في كلامه سبحانه ووعده حيث قال : « اذْ تَسْتَغِيْثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ انِّي مُمِدُّكُم بِالْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ » . والجمع بين الآيتين بأنّه كان في ضمير النّبي أنّه سبحانه ينزّل ثلاثة آلاف ، ولكنّه سبحانه نزّل ألفاً منهم ، وما ذلك إلّا لأنّ الملائكة لم يقتحموا المعركة الَّا بشكلٍ جزئي كما سيوافيك ، وكان الوعد والعمل به لأجل تثبيتهم وإزالة الوسوسة عنهم . وأمّا عدد الخمسة آلاف فلم يكن إلّا وعداً مشروطاً بأنّ المؤمنين لوصبروا على الجهاد واتّقوا معاصي اللَّه ومخالفة الرسول ورجع المشركون إليهم فوراً ، فاللَّه سبحانه يمددهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين أيمعلَّمين .

5 - الإ مداد بالنعاس

إنّ الإنسان لا يأخده النوم في حال الخوف ، وقد قيل : الخوف مسهر والأمن منوّم ، فاللَّه سبحانه أمدّهم بالنّعاس وهو أوّل النوم قبل أن يثقل ، فقوّاهم - بالإستراحة - على قتال العدو .

6 - الإمداد بنزول المطر

وقد أصابهم المطر - وكانوا أحوج شي إليه فطهّروا به أبدانهم واغتسلوا من الجنابة ، وزادهم قوّة قلب وسكون نفس وثقة بالنّصر ، وثبّت أقدامهم في الحرب بتلبّد الرّمل . وإلى الإمدادين : الخامس والسادس يشير قوله سبحانه : « اذْ يُغَشِّيْكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ « 1 »
هامش
( 1 ) . وهو الجنابة .
مفاهيم القرآن — صفحة 332 | الشيخ جعفر السبحاني