تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

4 - استغاثة المسلمين ونزول الملائكة

إنّ النّبي لمّا نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلّة عدد المسلمين استقبل القبلة ، وقال : اللّهم أنجز لي ما وعدتني ، اللّهم إن تهلك هذه العصابة ، لا تعبد في الأرض . فمازال يهتف ربّه مادّاً ييديه حتّى سقط رداوه من منكبيه ، فأنزل الله تعالى : « إذْتَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُم فَاْسْتَجَابَ لَكُم أنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ المَلَائِكَةِ مُرْدِ فِينَ * وَمَاجَعَلَهُ اْللَّهُ إلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( الأنفال / 9 و 10 ) . لعلّ معنى قوله : « وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ الَّا بُشْرَى » إنّه سبحانه جعل الإمداد بالملائكة بشرى للمسلمين بالنّصر ولتسكن به قلوبهم وتزول الوسوسة عنها ، وإلّا فملك واحد كاف للتدمير . أو لعلّ معناها : إنّ الإمداد بالملائكة إمداد بالسبب والنصر الحقيقي من جانب المسبّب وهو اللَّه العزيز الحكيم ، وليس للسبب أصالة ولا استقلال « 1 » . ثمّ إنّه سبحانه جعل عدد الملائكة في هذه الآية ألفاً ، مع أنّه سبحانه أمدّ المسلمين - حسب آية أخرى - بثلاثة آلاف كما في قوله : « اذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُم انْ يُمدَّكُم رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى انْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُم رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَاجَعَلَهُ اللَّهُ الَّا بُشْرَى لَكُم وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ الَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ » ( آل عمران / 124 - 126 ) . ولكنّ الاختلاف يرتفع بالإمعان بما في ذيل الآية التّاسعة من سورة الأنفال حيث قال : « بِأَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ » أيمردفين بملائكة أخرى ، كما يقال أردفت زيداً خلفي ، فيكون المفعول الثاني محذوفاً ، فلو كان عدد الملائكة الأخرى ألفين ، يصير المجموع ثلاثة ألاف .
هامش
( 1 ) . وقد تكرّر مضمون الآية في سورة آل عمران ، الآية 126 .