تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عدّتهم ؟ قالا : لا ندري ، قال : كم ينحرون كل اليوم ؟ قالا : يوماًتسعاً ويوماً عشراً ، فقال رسول اللَّه القوم بين التسعمائة والألف . ثم قال لهما : فمن فيهم من أشراف قريش ؟ فسمّوا أسماء عدّة منهم ، فأقبل رسول اللَّه على النّاس ، فقال : هذه مكّة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها . ولم يكتف النّبي بما وصل اليه من الأخبار ، فأرسل بعض أصحابه حتّى نزل بدراً ، فأناخ إلى تل قريب من الماء ، ثمّ أخذ زقّاً يستقي فيه ، فسمع جاريتين تتنازعان في دين عند « مجدي بن عمرو الجهني » شيخ القبيلة ، فقالت إحداهما للُاخرى ، عندما تأتي العير غداً أو بعد غد ، فأعمل لهم ، ثمّ اقضي الّذي لك ، فقال مجدي : صدقت : ثّم خلص بينهما . فرجع إلى النّبي ، فأخبره بما سمع ، فأذعن النّبي بأنّ موضع العدو قريب وهم وراء الكثيب .

نزول النّبي في وادي بدر

لمّا كانت قلب المياه في بدر ، أسرع النّبي بالسّير حتّى ينزل ببدر في العدوة الدّنيا ، فمضى وكان الوادي ليّناً ولكن قليل الرمل ، وجاءت الأمطار فلبّدت الأرض للنّبي وأصحابه ولم يمنعهم عن السير ، ولكن أصاب قريشاً من المطر مالم يقدروا على أن يرتحلوا معه ، فخرج رسول اللَّه يبادرهم إلى الماء ، حتّى إذا جاء أدنى ماء من بدر ، نزل به . ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم به : أشيروا عليّ في المنزل . فقال الحبّاب بن المنذر : يا رسول اللَّه أرأيت هذا المنزل ، أمنزل أنزلكه اللَّه ، فليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخّر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة . قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة . قال : فإن هذا ليس بمنزل انطلق بنا إلى أدنى ماء القوم ، فإنّي عالم بها وبقلبها ، بها قليب قد عرفت عذوبة مائه ، وماء كثير لا ينزح ، ثم نبني عليها حوضاً ونقذف فيه الآنية فنشرب ونقاتل ، ونغور ما سواها من القلب .