تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

إرتحال قريش من مقامهم ونزولهم وادي بدر

قد تعرّفت على أنّ النّبي الأكرم قد أسرع في الارتحال واستقرّ في وادي بدر قبل أن ينزل العدو من وراء الكثيب ، فارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت ، فلمّارأى رسول اللَّه نزولهم إلى الوادي قال : « اللّهمّ هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذّب رسولك ، اللّهم فنصرك الّذي وعدتني ، اللّهم أحنهم « 1 » الغداة » « 2 » . وقال الواقدي : وكان أوّل من طلع زمعة بن الأسود على فرس له ، يتبعه ابنه ، فاستجال بفرسه يريد أن يتبوّأ للقوم منزلًا ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : اللّهم إنّك أنزلت عليّ الكتاب وأمرتني بالقتال ، ووعدتني إحدى الطائفتين ، وأنت لاتخلف الميعاد ، اللّهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها . . . « 3 » . فلمّا اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي ، فقالوا : أحرز لنا محمداً وأصحابه ، فاستجال بفرسه حول المعسكر ، فصوّب في الوادي وصعد ، يقول : عسى أن يكون لهم مدد أو كمين ، ثمّ رجع فقال : لا مدد ولاكمين ، والقوم ثلاثمائة إن زادوا قليلًا ، ومعهم سبعون بعيراً ، ومعهم فرسان ، ثم قال : يا معشر قريش ، البلايا « 4 » تحمل المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليس لهم منعة ولاملجأ إلّا سيوفهم ، ألا ترونهم خُرّسا لا يتكلّمون ، يتلمّظون تلمّظ الأفاعي ، واللَّه ما أرى أن يقتل منهم رجل حتّى يقتل منّا رجلًا ، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم فماخير في العيش بعد ذلك ، فارتأوا رأيكم « 5 » .
هامش
( 1 ) . أيأهلكهم . ( 2 ) . السيرة النبويّة ، ج 1 ص 621 . ( 3 ) . مغازي الواقدي ، ج 1 ص 29 . ( 4 ) . البلايا جمع بليه وهي الناقة . ( 5 ) . السيرة النبويّة ج 1 ص 622 ، والمغازي للواقدي ، ج 1 ص 62 .