يمنعون منه أنفسهم وأولادهم ، وعند ذلك قام سعد بن معاذ ، فقال : « أنا أجيب عن الأنصار ، وكأنّك تريدنا يا رسول اللَّه ؟ » قال : « أجل » ؛ قال :
« فقد آمنّا بك وصدّقناك ، وشهدنا أنّ ما جئت به هوالحقٌ ، وآتيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطّاعة ، فامض يا رسول اللَّه لما أردت ، فنحن معك ، فو الّذي بعثك بالحق لواستعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلّف منا رجل واحد ، وما نكَره أن تلقى بناعدونا غداً ، وإنّا لصبُرٌ في الحرب ، صُدق في اللقاء ، لعلّ اللَّه يريك منّا ما تقرّ به عينك ، فسر بنا على بركة اللَّه » .
فسرّ رسول اللَّه بقول سعد ، ونشّطه ذلك ، ثم قال : « سيروا وأبشروا ، فإنّ الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين ، واللَّه كإنّي الآن أنظر إلى مصارع القوم » .
ثم إنّه سبحانه يشير إلى خروج قريش من مكّة وإصرارهم على إدامة السير إلى وادى بدر ليقيموا هناك أيّاماً يسقون الخمر وتعزف عليهم القيان بقوله سبحانه : « وَلَا تَكُونُوا كَالَّذيِنَ خَرَجُوا دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاءَ اْلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اْللَّهِ وَاْللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ » ( الأنفال / 47 ) .
روى ابن عباس في تفسيرالآية : « لمّا رأى أبو سفيان أنّه أحرز عيره ، أرسل إلى قريش أن ارجعوا ، فقال أبو جهل : واللَّه لا نرجع حتّى نرد بدراً . . . » « 1 » وقد تقدّم ذكره .
إنّ غزوة بدر ، كانت أوّل غزوة قام بها المسلمون ، ولم يكن لهم تدريب في الحرب ، ولأجل ذلك كره فريق من المؤمنين الحرب ، قال سبحانه : « كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِاْلحَقِّ وَإِنَّ فَريِقاً مِّنَ المُؤمِنيِنَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِ لُونَكَ فِى الحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى اْلمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ » ( الأنفا ل / 5 - 6 ) .
والآية ظاهرة في كراهة لفيف من المؤمنين للخروج من المدينة عند مغادرتها ، ويحتمل أن تكون إشارة إلى كراهة بعضهم للخروج في مجلس المشورة في منطقة « ذفران » ، وقد تعرّفت على بعض نصوص الكارهين .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ج 2 ص 548 .