الساحل وترك بدراً يساراً ، وانطلق حتّى أسر ع .
ولمّا رأى أبو سفيان أنّه قد أحرز عيره ، أرسل إلى قريش : إنّكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم ، فقد نجّاها اللَّه ، فارجعوا .
فقال أبو جهل بن هشام : واللَّه لا نرجع حتى نرد بدر اً وكان بدر موسماً من مواسم العرب ، يجتمع به سوق كل عام - فنقيم عليه ثلاثاً ، فننحر الجزر ، ونطعم الطعام ، ونسقي الخمر ، وتعزف علينا القيان ، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا ، فلا يزالون يهابوننا أبداً بعدها .
فمضت قريش حتّى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي يتوسّط بينها وبين وادي البدر كثيب .
ثمّ إنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم أتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم ، فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش ، فأظهر كل رأيه . فقال عمر بن الخطاب - مهوِّلًا خطورة الموقف - : إنّها واللَّه قريش وعزّها ، واللَّه ما ذلّت منذ عزّت ، والله ما آمنت منذ كفرت ، والله لا تسلم عزّها أبداً ، ولتقاتلنّك ، فاتّهب لذلك أهبته ، وأعد لذلك عدتّه « 1 » .
ثمّ قام المقداد بن عمرر ، فقال : « يا رسول اللَّه ، أمض لما أراك اللَّه ، فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى :
« إذْهَبْ أنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا انَّا هَاهُنَا قَاعِدُون » . ولكن إذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون ، فوالّذي بعثك بالحق ، لو سرت بنا إلى بَرْك الغِماد « 2 » ، لجادلنا معك من دونه حتّى تبلغه » . فقال له رسول اللَّه خيراً ودعا له بخير .
ثمّ قال رسول الله : « أشِيروا عليّ أيّها الناس » وإنّما يريد ( رسول الله ) الأنصار ، وكان يظن أنّ الأنصار لا تنصره إلّا في الدار ، وذلك انّهم شرطوا له أن يمنعوه ممّا
هامش
( 1 ) . المغازي ، للواقدي ج 1 ص 48 .
( 2 ) . موضع بناحية اليمن ، وقيل هو أقصى حجر ، وقيل إنّها مدينة في الحبشة .