وكان أكثر المؤمنين يريدون مواجهة العير دون النفير ، مواجهة غير ذات الشوكة ، حتّى يكسبوا الأموال ويجمعوا الغنائم . وإليه يشير قوله سبحانه : « وَإِذْ يَعِدُكُمُ اْللَّهُ إحْدَى اْلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتُوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُريِدُ اْللَّهُ أَنْ يُحِقَّ اْلحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الحقَّ وَيُبْطِلَ البَاطِلَ وَلَوْكَرِهَ المُجْرِمُونَ » ( الأنفال / 7 - 8 ) .
وقد عرفت أنّ النّبي قال لهم : « إنّ اللَّه تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين » ولكنّ إرادة اللَّه سبحانه غلبت على إرادتهم فالتقوا بالنفير دون العير ، لما في ذلك من إظهار للحق ، وعزاز للإسلام ، واستئصال للكافرين ، وإبطال للباطل .
انتقال الرّسول إلى مكان قريب من بدر
ولمّا وقف الرّسول على أنّ الأنصار مستعدّون للحرب والقتال ، وأنّ حربهم وقتالهم عن رغبة ورضى ، ارتحل الرّسول من « ذفران » وقطع منازل حتّى نزل قريباً من « وادي بدر » ، فركب هو صلى الله عليه وآله وسلم ورجل من أصحابه يتعرّفان أخبار قريش ، فوقف صلى الله عليه وآله وسلم على شيخ في المنطقة ، فسأله عن قريش وعن محمّد وأصحابه .
قال الشيخ : إنّه بلغني أنّ محمّداً وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الذّي أخبرني صدق ، فهم اليوم بمكان كذا وكذا ( فسمّى المكان الّذي به رسول اللَّه ) ، وبلغني أنّ قريشاً خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الّذي أخبرني صدق ، فهم اليوم في مكان كذا وكذا ( فسمّى المكان الّذي فيه قريش ) ؛ ثم انصرف . فلمّا أمسى بعث علي بن أبي طالب مع غيره يلتمسون الخبر له ، فأصابوا راوية « 1 » لقريش ، وعليها غلامان لهم ، فأتوا بهما فسألوهما ، فقالا : نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء وهؤلاء وراء هذا الكثيب ؛ فقال لهما رسول اللَّه : كم القوم ؟ قالا : كثير ، قال : ما
هامش
( 1 ) . الإبل التي يستقي عليها الماء .