2 - إجلاء بني النضير
قدم أبو براء ، عامر بن مالك على رسول اللَّه المدينة فعرض عليه رسول اللَّه الإسلام ودعاه إليه ، فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام ، وقال :
يا محمّد لو بعثت رجالًا من أصحابك إلى نجد ، فادعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك ، فقال رسول اللَّه : إنّي أخشى عليهم أهل نجد ، قال أبو براء : أنا لهم جار ، فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك ، فبعث رسول اللَّه المنذر بن عمرو في أربعين رجلًا « 1 » من خيار المسلمين فساروا حتّى نزلوا بئر معونة وهي بين أرض بني عامر ، وحرة بني سليم ، كلا البلدين منها قريب وهي إلى حرّة بني سليم أقرب .
فلمّا نزلوها بعثوا ابن ملحام بكتاب رسول اللَّه إلى عامر بن الطفيل ، فلمّا أتاه لمينظر في كتابه حتّى عدى على ا لرجل فقتله ، ثمّ استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه ، وقالوا لن نحفر « 2 » أبا براء لقد عقد لهم عقداً وجواراً ، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم فأجابوه إلى ذلك ، فخرجوا حتّى غشوا القوم ، فأحاطوا بهم في رحالهم ، فلمّا رأوهم أخذوا سيوفهم ثمّ قاتلوهم حتّى قتلوا من عندآخرهم إلّا كعب بن زيد فإنّهم تركوه وبه رمق ، فرفع من بين القتلى فقدم المدينة .
وكان في مسير القوم عمرو بن اميّة الضمري ورجل من الأنصار فلمّا إطّلعا على قتل إخوانهم ، قال عمرو بن اميّة : نخبر رسول اللَّه ، فقال الأنصاري : ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، فقاتل القوم حتّى قتل وأسر عمرو ابن اميّة ، وأطلقه عامر بن الطفيل وجزّ ناصيته ، فأقبل عمرو بن اميّة إلى المدينة
هامش
( 1 ) . أو سبعين رجلًا على ما في صحيح البخاري ومسلم .
( 2 ) . أيلاننقض عهده .