فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود ، فغضب المسلمون ، فحاصرهم رسول اللَّه حتّى نزلوا على حكمه .
روى الواقدي : لمّا رجع ( رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ) من بدر حسدوه فأظهروا الغشّ ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : « وَأَمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةٍ فَأْنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سِوَاء إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الخَائِنِينَ » ( الأنفال / 58 ) .
قال : فلمّا فرغ جبرئيل قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأنا أخافهم . فسار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية حتّى نزلوا على حكمه ولرسول اللَّه أموالهم ، ولهم الذرّية والنساء « 1 » .
فقام عبد اللَّه بن أبي بن سلول رئيس المنافقين في المدينة بالشفاعة لهم فقال : يا محمّد أحسن في موالي ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فأبطأ عليه رسول اللَّه ، فقال : يامحمّد ، أحسن في موالي ، فأعرض عنه ، فأدخل يده في جيب درع رسول اللَّه ، فقال له رسول اللَّه : أرسلني ، وغضب رسول اللَّه حتّى رأوا لوجهه ظللًا ، ثمّ قال : ويحك أرسلني ، قال : لا واللَّه لاأرسلك حتّى تحسن في موالي ، أربعمائة حاسر « 2 » وثلاث مائة دارع ، قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة إنّي واللَّه أمرؤٌ أخشى الدوائر ، فقال رسول اللَّه : هم لك ، فاستعمل رسول اللَّه على المدينة في محاصرته إيّاهم بشير بن عبد المنذر ، وكانت محاصرته إيّاهم خمس عشرة ليلة .
وكان لعبادة بن الصامت مثل الحلف الذي كان لهم من عبد اللَّه بن أبي ، فجاء عبادة بن الصامت وقال : يا رسول اللَّه أتولّى اللَّه ورسوله والمؤمنين ، وأبرأُ من حلف هؤلاء الكفّار وولايتهم ، وفي تلك القصّة نزلت الآيات التالية :
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى القَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ
هامش
( 1 ) . مغازي الواقدي ج 1 ص 180 .
( 2 ) . الحاسر الذي لادرع له ويقابله الدارع .