تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ولقى في مسيره رجلين من بني عامر وقد سألهما ممّن أنتما ؟ فقالا : من بني عامر فأمهلهما حتّى إذا ناما ، عدى عليهما فقتلهما وهو يرى أنّه أصاب بهما الثأر من بني عامر ، فيما أصابوا من أصحاب رسول اللَّه ، فلمّا قدم عمرو بن اميّة على رسول اللَّه فأخبره الخبر ، قال رسول اللَّه : لقد قتلت قتيلين لُادِينهما « 1 » . خرج رسول اللَّه إلى بني النضير يستعينهم في ديّة ذينك القتيلين من « بني عامر » اللذين قتلهما عمرو بن اميّة الضمري ، فكان بين بني النضير وبين بني عامر عقد وحلف ، فلمّا أتاهم رسول اللَّه يستعينهم في أداء الديّة ، قالوا : نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أجبت ممّا استعنت بنا عليه ، ثمّ خلا بعضهم ببعض فقالوا : إنّكم لنتجدوا الرجل على مثل حاله هذه ، ورسول اللَّه إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد ، فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيرحنا منه ، فانتبذ لذلك عمرو بن جحاش بن كعب فصعد ليلقي عليه صخرة ورسول اللَّه في نفر من أصحابه . فأتى الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام وخرج إلى المدينة « وكأنّه يريد أن يقضي حاجة وترك أصحابه في مجلسهم » « 2 » فلمّا إستلبث النبيّ أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلًا مقبلًا من المدينة فسألوه عنه ، فقال : رأيته داخلًا المدينة ، فأقبل أصحاب رسول اللَّه حتّى إنتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أراد اليهود من الغدر إليه ، وأمر رسول اللَّه بالتهيّؤ لحربهم ، والسير إليهم ، واستعمل على المدينة ابن أمّ مكتوم فتحصّنوا في الحصون . وقد بعث عبد اللَّه بن أبي بعض أصحابه إلى بني النضير ، فقال لهم : إثبتوا وتمنّعوا فإنّا لن نسلّمكم ، إن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن أخرجتم خرجنا معكم ،
هامش
( 1 ) . أيلأدفع ديّتهما ، ووجهه : إنّ القتل وقع بقبيلة بني سليم لاببني عامر ، فإنّهم وإن لميدافعوا عن المسلمين وخذلوهم ، ولكنّهم لم يشتركوا في مقاتلتهم ، فكان قتل هذين الرجلين بلاظلامة اقترفاها ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الرسول كان يقوم بالعدل ولا يأخذه في ذلك شيء من الأهواء . ( 2 ) . ما بين القوسين ممّا رواه الواقدي .