فهلمّوا نؤمن به ونكون قد أدركنا الكتابين ، فلم تجبه قينقاع إلى ذلك « 1 » .
هذا هو نص الميثاق ، وسنوافيك في هذا البحث وما يتلوه إنّهم كيف ضربوا به عرض الجدار خصوصاً بعد ما بلغهم انتصار المسلمين على قريش في غزوة بدر فانتابهم الهلع والخوف ، وترقّبوا الخطر المحدق بهم ، وقد بلغ النبيَّ أخبار بني قينقاع ، وما أخذوا يتفوّهون به ضدّه ، فلأجل إتمام الحجة جمعهم رسول اللَّه في سوق بني قينقاع بعد نزوله عن بدر ، فقال : يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم اللَّه بمثل ما أصاب به قريشاً ، فقالوا له : يا محمّد لايغرّنّك من نفسك أنّك قتلت نفراً من قريش ، كانوا أغماراً « 2 » لا يعرفون القتال ، إنّك واللَّه لو قاتلتنا لعرفت انّا نحن الناس وإنّك لنتلقى مثلنا ، فأنزل اللَّه تعالى في ذلك من قولهم : « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِى فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَاخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْىَ العَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِى ذِلِكَ لَعِبْرَةً لِاولِى الأَبْصَارِ » ( آل عمران / 12 و 13 ) « 3 » .
وبين ما هم عليه من إظهار العداوة ونقض العهد ، جاءت امرأة نزيعة « 4 » من العرب تحت رجل من الأنصار إلى سوق بني قينقاع ، وجلست عند صائغ في حُليّ لها ، فجاء رجل من يهود قينقاع فجلس من ورائها ولاتشعر ، فخلّى « 5 » درعها إلى ظهرها بشوكة ، فلمّا قامت المرأة بدت عورتها ، فضحكوا منها ، فقام إليه رجل من المسلمين فاتّبعه فقتله ، فاجتمعت بنو قينقاع فتحايشوا ، فقتلوا الرّجل ونبذوا العهد إلى النبيّ وتحصّنوا في حصنهم « 6 » .
هامش
( 1 ) . البحار ج 19 ص 110 - 111 ( طبع بيروت ) .
( 2 ) . الأغمار جمع الغمر وهو الذي لم يجرّب الأمور .
( 3 ) . السيرة النبويّة ج 1 ص 552 ، مجمع البيان ج 2 ص 706 ، المغازي للواقدي ج 1 ص 176 .
( 4 ) . المرأة التي تزوّجت في غير عشيرتها .
( 5 ) . أيجمع بين طرفي الشيء .
( 6 ) . المغازي للواقدي ج 1 ص 176 و 177 .