« قُلْ فَاتْوا بكَتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أهدى مِنْهُمَا « 1 » اتّبِعْهُ انْ كُنْتُمْ صَادقِينَ » ( القصص / 49 ) .
ويدلّ على هذه الحقيقة مضافاً إلى ذلك ما روي عن أبي السكيت أنّه قال لأبي الحسن الرضا عليه السلام :
« لماذا بعث اللَّه موسى بن عمران عليه السلام بالعصا ، ويده البيضاء ، وآلة السحر ؟ وبعث عيسى بآلة الطب ؟ وبعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وعلى جميع الأنبياء - بالكلام والخطب ؟ .
فقال أبو الحسن عليه السلام : إنّ اللَّه لمّا بعث موسى عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند اللَّه بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجة عليهم . وإنّ اللَّه بعث عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج النّاس إلى الطب ، فأتاهم من عند اللَّه بما لميكن عندهم مثله ، وبما أحيى لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللَّه ، وأثبت به الحجّة عليهم .
وإنّ اللَّه بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام . وأظنّه قال : الشعر ، فأتاهم من عند اللَّه من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجّة عليهم » « 2 » .
أضف إلى ذلك إنّ نبوّة الرسول الأكرم نبوّة خالدة ورسالته رسالة أبدية فهو خاتم الأنبياء والمرسلين كما أنّ كتابه خاتم الكتب ، ورسالته خاتمة الرسالات ، فيجب أن تقترن الرسالة الأبديّة بمعجزة خالدة حتّى تتمّ الحجّة على مرّ الأجيال والعصور ، ولا يختلق الجاهل عذراً يبرّر له رفضه لتلك الرسالة بعد رحيل الصادع بها ، وتباعد العهد وطول الشقّة الزمنيّة .
هامش
( 1 ) . الضمير راجع إلى التوراة والقرآن .
( 2 ) . الكافي : ج 1 « كتاب العقل والجهل » الرواية 20 .