كلّ ذلك كان حافزاً لدعم دعوة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن الكريم الّذي ما أفلت أنواره منذ أن بزغ نجمه في أوّل مرّة .
7 - لماذا لا ينزلّ عليه ملك ؟ !
وهذا الاعتراض يحكيه عنهم قوله سبحانه : « وَقَالُوا لَوْلا انْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ » ( الأنعام / 8 ) وما كانوا يقصدون به أنّه لماذا لا ينزل الملك إليه صلى الله عليه وآله وسلم فإنّه كان يدّعي نزول الملك عليه والقرآن أيضاً يصدّقه في ذلك بقوله : « نَزَلَ بِهِ الُّروحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكونَ مِنَ المُنْذِرينَ » ( الشعراء / 193 و 194 ) .
وقال سبحانه : « إِنّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكيِنٍ * مُطَاعٍ ثَمّ امِينٍ » ( التكوير / 19 - 21 ) إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في أنّ الوحي ينزل على النّبيّ بتوسّط الملك ، ومع هذا التصريح فما معنى قوله : « لَوْلَا انْزِلَ علَيْهِ مَلَكٌ » ؟ .
أقول : إنّ الاقتراحات الّتي تقدّم بها المشركون في نزول الملك معه أو إليه كانت على أنحاء :
الأوّل : إنّهم كانوا يطلبون المشاركة في امتيازات مقام النبوّة ويقولون : إنّه لوصحّ نزول الملك على النبيّ فلماذا لا ينزل علينا مباشرة على جهة الاستقلال ؟ وقدورد في ذلك آيات نحو قوله تعالى : « وَقَالَ الّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلَا انْزِلَ عَلَيْنَا المَلائِكَةُ اوْ نَرىَ رَبّنَا » ( الفرقان / 21 ) وقال سبحانه : « اذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ ايْدِيْهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ الّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنَا لأنْزَلَ مَلائكَةً فَانّا بِمَا ارْسلْتُمْ به كَافِرُونَ » ( فصّلت / 14 ) .
إنّ هذا القسم من الآيات مبني على اعتقادهم بأنّه لا يصحّ لأحد من البشر ولو كان أرقاهم عقلًا وخلقاً وأدباً أن يكون رسولًا وواسطة بين اللَّه وعباده ، لأنّهم يأكلون ويشربون وفي ذلك قال سبحانه حاكياً عنهم : « مَا هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَاْكُلُ مِمّا تَاكُلُونَ مِنْهُ ويَشْرَبُ مِمّا تَشْرِبُونَ * وَلَئنْ اطعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ انّكُمْ اذاً