وتعرب الآية الثانية عن أنّ سبب الإنكار هو تخيّل قصور القدرة وعدم إمكان البعث ، فكيف يمكن إحياء العظام الرميمة ؟ فردّ عليه سبحانه بقوله : « أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم » ( الإسراء / 99 ) فليس إحياء العظام الرميمة أكبر وأعظم من خلق السماوات والأرض ، فالقادر على خلقهما قادر على إحيائهم من جديد « 1 » .
5 - طلب المشاركة في امتيازات النبوّة
كان المشركون - لأجل قصور معارفهم عن درك مقام النبوّة السامي ، يطلبون المشاركة في أمر النبوّة ، فكان الوليد بن المغيرة يقول : لو كانت النبوّة حقّاً لكنت أولى بها منك ، لأنّي أكبر سنّا وأكثر منك مالًا ! وقال أبو جهل : زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى صرنا كفرسي رهان .
قالوا منّا نبيّ يوحى إليه ، واللَّه لا نؤمن به ولانتبعه أبداً إلّا أن يأتينا وحي كما يأتيه « 2 » .
وإلى هذه الحجّة الواهية يشير قوله سبحانه حاكياً عنهم : « وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا اوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ » ( الأنعام / 124 ) .
إنّ كلامهم هذا ينمّ عن حقد دفين وعناد مستبطن فردّ عليهم سبحانه بقوله : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ » ( الأنعام / 124 ) . فهو سبحانه أعلم منهم ومن جميع الخلق بمن يصلح لتنفيذ رسالاته ، ويعلم من له الأهلية بتحمّل أعباء الرسالة .
6 - المطالبة بمثل ما أوتي سائر الرسل
كان المشركون المتواجدون في عصر الرسالة بلغ مسامعهم بأنّ الكليم موسى
هامش
( 1 ) . قد جمعنا مجموع شبهاتهم الواهية في إمكان المعاد وتحقّقه في الجزء المختص بالمعاد وقد اكتفينا بهذا المقدار هنا روماً للاختصار .
( 2 ) . مجمع البيان : ج 2 ص 362 ( ط صيدا ) .