تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لحق ، وهذا إحتجاج عليهم بأنّ الّذي طلبوه لا يزيدهم بياناً بل يكون الأمر عبثاً ولغواً لا طائل وراءه « 1 » . الثالث : كانوا يطلبون مشاهدة الملك عياناً على أن يكون الإتيان بالملك ، احدى معاجزه مثل قوله سبحانه : « اوْ تَأتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبيلًا » ( الإسراء / 92 ) ، قال سبحانه : « لَوْ مَا تَاْتِيْنَا بِالمَلائكَةِ انْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقينَ » ( الحجر / 7 ) ، قال سبحانه : « وَلَوْ أنّنا نَزّلنَا اليْهِمُ المَلائِكَةَ وَكَلّمَهُمُ المَوتَى وَحَشَرنْا عَليْهِمْ كُلّ شَيءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤمِنُوا الّا أنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنّ أكْثَرهُمْ يَجْهلُونَ » ( الأنعام / 111 ) . ويرد القرآن على هذا الاحتجاج : « وَلَوْ أنْزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمّ لا يُنْظرُونَ » ( الأنعام / 8 ) أي يكون هلاكهم قطعيّاً على ما يوضّحه النص التالي : إنّ نفوس المتوغّلين في عالم المادّة لا تطيق مشاهدة الملائكة لو نزلوا عليهم واختلطوا بهم لكون ظرفهم غير ظرف الملائكة فلو إرتفع الناس إلى المرتبة الوجودية للملائكة لم يكن ذلك إلّا إنتقالًا منهم من حضيض المادة إلى ذروة ما وراءها وهو الموت كما قال تعالى : « وَقَالَ الّذِينَ لَا يَرجُونَ لِقاءَنا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا المَلائِكةُ أوْ نَرَى رَبّنَا لَقَد إسّتَكبَرُوا فِي أنْفُسِهمْ وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً * يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لَا بُشّرَى يَوْمئِذٍ لَلْمُجرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً » ( الفرقان / 21 و 22 ) « 2 » . قال ابن عباس : ولوأتاهم ملك في صورته لأهلكناهم ثمّ لا يؤخّرون « 3 » .

8 - التفاؤل بغلبة فارس على الروم .

قد نشبت حرب دامية بين الروم والفرس ، والنبيّ والمسلمون بمكّة حوالي سنة سبع من البعثة ، فغلبت الفرس على الروم فتفألت بذلك قريش بحجّة أنّ الفرس
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : ج 2 ص 76 و 77 . ( 2 ) . الميزان : ج 7 ص 16 . ( 3 ) . دلائل النبوّة للبيهقي : ج 2 ص 332 .