الف : العراقيل والموانع تجاه دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
ظلّ النبي الأكرم في موطنه قرابة ثلاثة عشر عاماً ولم يكن النصر حليفه وما كان ذلك إلّا نتيجة الموانع والعراقيل التي حيكت ضدّه ، وإليك لمحة خاطفة عنها :
1 - إنّ الرسالة المحمدية كسائر الرسالات الإلهية كانت تهدف إلى انتشال المستضعفين من حضيض التخلّف المادي والمعنوي والرقي بهم إلى حالة الازدهار الحضاري ، ومن المعلوم أنّ تلك الخطّة ما كانت تنسجم مع مطامع أصحاب السلطة والثروة الذين يسيطرون على المجتمع بسطوتهم وجبروتهم ويمتصّون دماء المحرومين بلا هوادة ، يقول سبحانه :
« وَلَا تَطرُدِ الّذينَ يَدعُونَ رَبّهُم بِالغَدواةِ والعَشِيِّ يُريدُونَ وَجْهَهُ مَا عَليْكَ مِنْ حِسابِهِم مِنْ شيءٍ وَما مِنْ حسابِك عَليهِم مِنْ شَيءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتكونَ مِنَ الظّالِمينَ » ( الأنعام / 52 ) .
روى الثعلبي في تفسيره باسناده عن عبد اللَّه بن مسعود ، قال : مرّ الملأ من قريش على رسول اللَّه وعنده صهيب وخباب وبلال وعمّار وغيرهم من ضعفاء المسلمين وقالوا : يا محمد ! أرضيت بهؤلاء من قومك ، أفنحن نكون تبعاً لهم ، أهؤلاء الذين منّ اللَّه عليهم ؟ اطردهم عنك ولعلّك إن طردتهم اتّبعناك « 1 » .
2 - التعصّب المقيت لسيرة الآباء والأجداد أمر جبلي للبشر يتنامى في اطار حياتهم القبلية ، وكانت دعوة النبي على خلاف سيرتهم ولذلك اهتمّوا بمكافحته ومنازعته قائلين : بأنّ دعوتك تضاد سيرة آبائنا ، ولم يكتفوا بذلك حتى استدلّوا على صحّة سيرتهم بأنّه لولا مشيئة اللَّه سبحانه لما عبد الآباء الأصنام والأوثان ، يقول سبحانه حاكياً عنهم : « وَقالَ الّذينَ اشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شيءٍ نَحنُ
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ج 2 ص 305 ، طبع صيدا .