وَلا آباؤنَا وَلا حَرَّمْنَا مِن دُونهِ مِنْ شيءٍ كَذلكَ فَعَلَ الّذينَ مِنْ قَبْلهِمْ فَهَلْ على الرُّسُلِ إلّا البلاغُ المُبينُ » ( النحل / 35 ) ، وقال سبحانه : « بَلْ قَالُوا إنّا وَجدْنَا آباءَنَا عَلى أُمّةٍ وإنّا عَلى آثارهِمْ مُهْتدُونَ » ( الزخرف / 22 ) ويظهر من غير واحد من الآيات انّ تلك الظاهرة الروحية لم تزل تعرقل خطى الدعوة في أكثر الرسالات السماوية ، قال سبحانه : « وَكذلِكَ مَا ارسَلنْا مِنْ قَبلكَ في قَريْةٍ مِنْ نَذِيرٍ إلّا قَالَ مُتَرفُوهَا إنّا وَجدْنَا آباءَنَا عَلى أُمّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِم مُقتدُونَ * قال أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأهدى مِمّا وَجدْتُمْ عَلَيْه آباءَكُمْ قَالُوا إنّا بما أُرْسلْتمُ بِهِ كَافِرُونَ » ( الزخرف / 23 و 24 ) .
3 - لقد كانت الامّية والإنحطاط الثقافي متفشّية في شبه الجزيرة العربية آنذاك خصوصاً في أُمّ القرى وما حولها ، فكانت العقلية الإنسانية التي تميّز الحق من الباطل والصالح من الفاسد متدهورة جدّاً . وهذا هو البلاذري يعكس لنا صورة هذا التدهور الثقافي بقوله في كتابه :
« دخل الإسلام وفي قريش سبعة عشر رجلًا كلّهم يكتب : عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب . . . » « 1 » .
وقال ابن خلدون :
« إنّ عهد قريش بالكتابة والخط العربي لم يكن بعيداً بل كان حديثاً وقريباً بعهد الرسول وقد تعرّفوا عليها قبيل ظهور الإسلام » « 2 » .
فإذا كان هذا مبلغ تعرّفهم على الكتابة والقراءة ، فليكن هذا مقياساً لثقافتهم ومدى ازدهار قواهم العقلية .
4 - ارتكزت الدعوة المحمّدية على دعامتين أصيلتين :
أ - اختصاص العبودية للَّه سبحانه ورفض عبادة غيره .
هامش
( 1 ) . فتوح البلدان : ص 457 .
( 2 ) . مقدمة ابن خلدون : ص 348 .