تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

( 6 ) الإيجابيات والسلبيات تجاه الدعوة المحمّدية

لم تكن الدعوة المحمّدية بدعاً من الرسالات السماويّة ، فقد واجهت ما واجهته سائر الرسالات فحظيت بالقبول من بعض ، بينما حاربتها الأكثرية الساحقة ، شأنها شأن ما سلفها من الدعوات الإصلاحية حذو القذة بالقذّة ، ومن سَبَر تاريخ الأنبياء وتاريخ الدعوات الإصلاحية بإمعان يقف على أنّ النجاح لم يكن حليفهم خصوصاً في الوهلة الأولى من دعوتهم بل كان الناس على مفرق طريقين ، فهم بين مؤمن بالدعوة ومصدّق لها ومستنفد طاقته في سبيلها ومضحٍّ بنفسه ونفيسه ، ومكذّب عنود يضع في طريق دعوة المصلحين الموانع والعراقيل الكفيلة بصدّهم عمّا يطمحون إليه من الغايات المنشودة . وكانت هذه المجابهة والمحاربة المستميتة مع المصلحين وليدة حالة من الجهل والإنحطاط الفكري والثقافي ، وكلّما كان القوم أبعد غوراً في تعصّبهم لآبائهم وأجدادهم وما كانوا يدينون به من العقائد الشنيعة والسخيفة كانت المكافحة أشدّ والمنابذة أقوى . ولمّا كانت الدعوة الإصلاحية سواء كانت سماوية أم أرضية ، وضعية تؤدّي إلى تفويت مصالح بعض الطبقات الخاصّة كالإقطاعيين وذووا رؤوس الأموال الطائلة ، لم تحظ الدعوة في أغلب صورها وحالاتها بقبول الرأي العام ، وهذه هي الظاهرة المألوفة غالباً ، فترى أنّ المسيطرين على المجتمع في كافّة الأجيال والأحقاب كانوا على طرف نقيض من الدعوة الإصلاحية ، وكان التصويب بالإذعان والإيمان مختصّاً بالطبقة المحرومة المقهورة المستضعفة .