تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
هذا هو جون . أف . كندي الذي تربّع على منصّة الحكم بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1960 م ، بعد أن انتخب رئيساً بالغالبية العظمى ، فلقد كان صاحب نظرة خاصّة في الملوّنين الأمريكيين ، وكان بصدد اصلاح حياتهم المليئة بالبؤس والشقاء عن طريق منحهم بعض الحقوق والحريات استلهاماً من الفطرة الإنسانية ، ولكن ما أن طلع نجمه إلّا وقد اغتيل من جانب المتعصّبين العنصريين بشكل لميعهد التاريخ له مثيل إلّا القليل النادر ، فعلى الرغم من عظمة جهاز الاستخبارات الأمريكية وسطوته لم يعرف قاتله ولم يعثر له على أثر أو خبر يذكر ، وكان التخطيط قددبّر ليلًا . وتصوّر لنا هذه الظاهرة في محكية عن قوم نوح بقوله تعالى : « فَقالَ المَلأُ الّذينَ كَفرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَراكَ إلّا بَشَراً مِثلَنا ومَا نَراكَ اتّبعَكَ إلّا الّذينَ هُمْ اراذِلُنَا بادِيَ الرّأي وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِين » ( هود / 27 ) . هذه هي الظاهرة الملموسة في حياة الأنبياء وما لا قوّه في سبيل انجاح دعوتهم ، وعلى ضوء ذلك فلا ينتابك العجب عندما تلقي بنظرة خاطفة على حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بدء دعوته حيث كان الإيمان والانطواء تحت راية الرسالة مختصّاً برجال أحرار الفطرة أصفياء الطوية لم يعمِ بريق زخارف الدنيا وزينتها بصائرهم فلبّوا دعوة الرسول بصدر رحب .
مفاهيم القرآن — صفحة 136 | الشيخ جعفر السبحاني