إنّ هذه الآية تناسب الدعوة العامّة بقرينة قوله : « إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ » ( الحجر / 95 ) .
نقل الطبري عن سعيد بن جبير أسماء المستهزئين برسول اللَّه وهم خمسة : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وأبو زمعة ، والحرث بن عيطلة ، والأسود بن قيس ، وكلّهم هلكوا قبل بدر « 1 » .
وقد حكى أصحاب السير خطبة النبي في بدء تلك المرحلة ، قالوا :
1 - دعا النبي جميع قريش وهو قائم على الصفا وقال : إن أخبرتكم إنّ خيلًا تخرج من صفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم تكذّبوني ؟ قالوا : واللَّه ما جرّبنا عليك كذباً ، فقال : « يا معشر قريش إنقذوا أنفسكم من النار فإنّي لاأغني عنكم من اللَّه شيئاً إنّي لكم نذير مبين بين يدي عذاب شديد » .
2 - وفي رواية : « إنّ مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يريد أهله أن يسبقوه إلى أهله فجعل يهتف : يا صباحاه ! يا صباحاه ! أتيتم أتيتم أنا النذير العريان « 2 » الذي ظهر صدقه » « 3 » .
3 - وفي رواية : دعا قريشاً فخصّ وعمّ وقال يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرّة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني زهرة أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار ، يا صفيّة عمّة محمد أنقذي
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري ج 14 ص 49 .
( 2 ) . العريان : الذي أقبل عرياناً ينذر بالعدو . إنّه لايتّهم بخلاف الذي لم يجرّد فإنّه قد يتّهم والمعنى أنا النذير الذي لا أتّهم .
( 3 ) . سيرة زيني دحلان ، على هامش السيرة الحلبيّة ج 1 ص 194 - 195 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 38 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 288 .