تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولنار أبداً . يا بني عبد المطلب ما أعلم شابّاً جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به إنّي قدجئتكم بخير الدنيا والآخرة » ، فتكلّم القوم كلاماً ليّناً غير أبي لهب ، فإنّه قال : « يا بني عبد المطلب هذه واللَّه لسوأة خذوا على يديه وامنعوه عن هذا الأمر بحبس أو غيره قبل أن يأخذ على يده غيركم ، فإن التمسوه حينئذ ذللتم وإن منعتموه قتلتم » ، فقالت أخته صفيّة عمّة رسول اللَّه امّ الزبير : « أي أخي ! أيحسن بك خذلان ابن أخيك ؟ فو اللَّه ما زال العلماء يخبرون أنّه يخرج من ضئضئ ( الأصل ) عبد المطلب نبي فهو هو » قال أبو لهب : « هذا واللَّه الباطل والأماني ، وكلام النساء في الحجال ، فإذا قامت بطون قريش وقامت العرب معها بالكلاب فما قوّتنا بهم ؟ فو اللَّه ما نحن عندهم إلّا أكلة رأس » ، فقال أبو طالب : « واللَّه لنمنعنّه ما بقينا » « 1 » . وهل النبي خطب بهذه الخطبة في الدعوة الأولى أو الثانية ؟ فلو صحّت فهي بالدعوة الأولى ألصق لما تضافر أنّ أبالهب لم يكن مدعوّاً في الدعوة الثانية ، ويظهر من سيرة زيني دحلان أنّه خطب بها في الدعوة الأولى فلمّا أصبح رسول اللَّه بعث إلى بني عبد المطلب فحضروا وكان فيهم أبو لهب ، فلمّا أخبرهم بما أنزل اللَّه عليه ، أسمعه أبو لهب ما يكره وقال : تبّاً لك ، ألهذا جمعتنا ؟ وأخذ حجراً ليرمي به ، وقال : ما رأيت أحداً جاء بني أبيه وقومه بأشرّ ممّا جئتهم به ، فسكت رسول اللَّه ولم يتكلّم في ذلك المجلس .

الدعوة العامة وكسح العراقيل الماثلة أمامه

كان للدعوة السرية أوّلًا ودعوة الأسرة ثانياً دور خاص في استقطاب لفيف من الناس واستمالة قلوب طائفة منهم إلى الإسلام ، وقد أوجد هذا الإقبال أرضيةً صالحةً لمرحلة ثالثة من الدعوة وهي التي يصحّ وصفها بالدعوة العامّة ، وكانت تهدف إلى توسيع نطاقها ، فقام النبي الأكرم بها إمتثالًا لقوله تعالى : « فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ » ( الحجر / 94 ) .
هامش
( 1 ) . سيرة زيني دحلان بهامش السيرة الحلبيّة ج 1 ص 194 .
مفاهيم القرآن — صفحة 132 | الشيخ جعفر السبحاني