المائة والرابع عشر : « المتين »
وقد ورد المتين في الذكر الحكيم 3 مرّات ووقع في مورد واحد وصفاً له سبحانه .
قال سبحانه : « مَا ارِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا ارِيدُ انْ يُطْعِمُونِ * انَّ اللَّهَ هُوَ الرزَّاقُ ذُوالْقُوَّةِ الْمَتِينُ » ( الذاريات / 57 و 58 ) .
و « المتين » من المتن قال ابن فارس : وهو في الأصل بمعنى الصلابة في الشيء مع امتداد وطول ، والمتنان من الإنسان مكتنفاً الصلب من عصب ولحم .
والظاهر أنّ الامتداد والطول ليس جزء لمعناه وإنّما هو من لوازم الجري حيث يطلق على الأرض الصلبة أو على ما يكتنف الصلب من عصب ولحم ، فلو اطلق على الحبل المستحكم « المتين » فهو من هذا الباب .
وجعل الرازي الأصل للمتن هو الظهر ، قال : أمّا المتين فهو الشديد واشتقاقه من المتانة وهي الصلابة لغة ، مأخوذاً من المتن وهو الظهر لأنّ استمساك أكثر الحيوان أن يكون بالظهر ، ولهذا سمّيت القوّة باسم الظهر وباسم المتين .
قال تعالى : « وَلَو كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » ( الإسراء / 88 ) ويقال كلام متين إذا كان قوّياً « 1 » .
وعلى كل تقدير فسواء كان الأصل هو الصلابة كما عليه ابن فارس أو الظهر كما عليه الرازي ، فلايصحّ توصيفه سبحانه بواحد من المعنيين ، فوجب حمله على لازمه وهو الموجود الذي لايتأثّر بالغير .
وقد عرفت أنّ القوّة لاترادف القدرة المطلقة بل المراد المرتبة الشديدة منها فعلى ذلك يكون القويّ في الآية مرادفاً لقوله : « ذو القوّة » كما يكون المتين تأكيداً له بمعنى أنّه لا يغلب ولايتأثّر من غيره فيكون مرادفاً لقولنا واجب الوجود لذاته .
هامش
( 1 ) . لوامع البينات : ص 295 .