تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وقال سبحانه : « الا إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطٌ » ( فصّلت / 54 ) . والعجب أنّ الرازي يفسّر الآية الثانية بقوله أنّه أحاط بكل شيء علماً « 1 » .

المائة والثامن عشر : « المحيي »

وقد ورد في الذكر الحكيم مرتين ووقع وصفاً له فيهما . قال سبحانه : « فَانْظُر إِلى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِى الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها انَّ ذلِكَ لَمُحْيِى المَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » ( الروم / 50 ) . وقال سبحانه : « وَمِنْ آياتِهِ انَّكَ تَرى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَاذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ انَّ الَّذِى احْيَاهَا لَمُحْيِى المَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » ( فصّلت / 39 ) . وعلى ذلك فالمحيي من صفات الفعل ، فهو يحيي الأرض بعد موتها كما يحيي الإنسان يوم القيامة كذلك . وقدعطفت الإحياء على الإماتة في غير واحد من الآيات . وقال سبحانه حاكياً عن إبراهيم : « وَالَّذِى يُمِيتُنِى ثُمِّ يُحْيينِ » ( الشعراء / 81 ) . وقال سبحانه : « وَكَنْتُمْ امْواتاً فَاحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » ( البقرة / 28 ) . ثمّ إنّ الإحياء والإماتة منصرفان إلى الجسمانية منهما ، وربّما يطلق عليغيرها . قال سبحانه : « اوَمَنْ كَانَ مَيِّتاً فَاحْيَيْناهُ » ( الأنعام / 122 ) . وقال سبحانه : « وَلايَسْتَوِى الأَحْياءُ وَلَا الأَمْواتُ » ( فاطر / 22 ) . وعلى ذلك فالإحياء والإماتة باقسامهما من اللَّه سبحانه يفاضان منه إلى عباده
هامش
( 1 ) . لوامع البيّنات : ص 358 .