المائة والثاني عشر : « المُتَعال »
وقد ورد « المتعال » في الذكر الحكيم مرّة واحدة ووقع وصفاً له سبحانه .
قال : « عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَة الكَبِيرُ المُتَعَال » ( الرعد / 9 ) .
وأمّا معناه فهو من العلو بمعنى السمو والارتفاع ، يقال تعالى النهار أيارتفع .
والمتعال صفة من التعالي وهو المبالغة في العلوّ كما يدل عليه قوله : « تَعالى عَمّا يَقُولونَ علوّاً كبيرًا » ( الاسراء / 43 ) .
فإنّ قوله علوّاً كبيراً مفعول مطلق لقوله سبحانه موضوع في محل قولنا تعالياً وهو سبحانه عليّ ومتعال ، أمّاأنّه عليّ فلأن العلوّ هو التسلط واللَّه متسلّط على كل شيء ، وأمّا أنّه متعال فلأنّ له غاية العلو ، فهو العال غاية العلوّ .
ثمّ إنّ الهدف من توصيفه سبحانه بالأسماء الثلاثة في الآية هو التركيز على أنّه سبحانه محيط بكل شيء ( عالم الغيب والشهادة ) يملك كل كمال ( الكبير ) المتسلّط على كل شيء ولايتسلّط عليه شيء ، فهو يعلم الغيب كما يعلم الشهادة ، ولايغلبه غيب حتى يعزب عن علمه شيء ، لأنّه جامع لكل كمال ، ومتسلّط على كل شيء « 1 » .
ثمّ أنّ هناك احتمالًا آخر وهو أنّ المقصود من المتعال هو تعاليه عن كل عيب ونقص وعن كل شريك وند ، عمّا يجول في فكر المشركين والكافرين ، ويؤيّد ذلك انّ فعل هذا الوصف جاء في القرآن الكريم 14 مرّة وأريد منه ذلك ، قالسبحانه :
« وخَرَقوا لَهُ بنَينَ وبَنات بغير علْمٍ سُبحانَهُ وتعَالى عمّا يَصِفُون » ( الأنعام / 100 ) « 2 » .
هامش
( 1 ) . الميزان : ج 1 ، ص 337 - 338 .
( 2 ) . وفي آيات :
« فتعالى اللَّه عمّا يشركون » ( الأعراف / 190 ، يونس / 18 ، النحل / 1 و 3 ، المؤمنون / 92 ، النمل / 63 ، القصص / 68 ، الروم / 40 ، الزمر / 67 ) .
وهذا المعنى يعد فرعاً للمعنى الكلّي الذي فسّر به في تفسير « الميزان » .