المائة والثالث عشر : « المتكبّر »
وقدورد ذلك اللفظ في القرآن 3 مرّات ووقع في مورد واحد وصفاً له سبحانه .
قال سبحانه : « السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( الحشر / 23 ) . وهو مأخوذ من الكبر - بسكون الباء - « 1 » بمعنى العظمة ، ومثله الكبرياء ، ومعنى المتكبّر هو من تلبّس بالكبرياء وظهر بها ، وإذا كان الكبر هو الحالة التي يوجب إعجاب المرء بنفسه ورؤية ذاته أكبر من غيره ، لا ترى لذلك الوصف حقيقة إلّا في ذاته سبحانه .
قال الغزالي : « المتكبّر هو الذي يرى الكل حقيراً بالإضافة إلى ذاته ، فلايرى العظمة والكبرياء إلّا لنفسه ، وينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد ، فان كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبّر حقّاً وكان صاحبها محقّاً في ذلك التكبّر ، ولايتصوّر ذلك على الاطلاق إلّا في حق اللَّه سبحانه وتعالى ، ولئن كانت تلك الرؤية باطلة ولميكن ما يراه من التفرد بالعظمة كما يراه ؛ كان التكبّر باطلًا مذموماً ، وقدنقل عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) حاكياً عن ربّ العزّة جلّ جلاله : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، من نازعني واحدا منهما قذفته في النار » « 2 » وعلى ذلك فالتكبّر صفة مدح وكمال في حقّه سبحانه وفي حقّ غيره صفة نقص واختلال .
ثمّ إنّ بعض أهل العربية زعم أنّ باب التفعّل بمعنى التكلف دائماً ، فوقع في تفسير ذلك الاسم في حيص وبيص ، والحق انّه ليس أصلًا دائميّاً بل ربّما يجيء بمعنى اظهار المبدأ كما هو الحال في باب التفاعل .
هامش
( 1 ) . لامن الكبر - بفتح الباء وهو الهرم والطعن في السن .
( 2 ) . معنى الحديث أنّ العظمة له سبحانه والكبرياء عبارة عن إراءتها كما هو الحال في المتكبّر .