وأمّا حظ العبد من ذلك الاسم فهو أن يتكبّر عمّا سوى الحق تعالى فلايطلب في عمله سواه حتى يكون هو الغاية دون غيره .
ثمّ إنّ رأس المعاصي ومبدأها هو التكبّر على الحق سواء كان هو اللَّه سبحانه أم كان أنبيائه ورسله أم كتبه وزبره ، فلايعصي العاصي إلّا عن طغيان وتكبّر وإن لميحس به في نفسه وهو أوّل ما عصى به الرحمان .
قال سبحانه : « الَّا ابْلِيسَ أبى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ » ( البقرة / 34 ) .
وقال سبحانه : « وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » ( القصص / 39 ) .
وللإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كلمة في الكبر نأتي بها ، قالعليهالسلام :
« الحمد لله الذي لبس العزّ والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه وجعلهما حمى وحرماً على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عبادة ، ثم اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ليميّز المتواضعين منهم من المستكبرين . . . ( إلى أن ذكر إبليس فقال ) . . . اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصّب عليه لأصله ، فعدو اللَّه إمام المتعصبين وسلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية ، ونازع اللَّه رداء الجبرية ، وادّرع لباس التعزّز ، وخلع قناع التذلّل ، ألا ترون كيف صغّره اللَّه بتكبّره ، ووضعه بترفّعه ، فجعله في الدنيا مدحوراً وأعدّ له في الآخرة سعيراً » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : خطبة 192 .