يغفل عنه فالعلم به تعالى يرجع إلى ارتفاع الغفلة عنه الذي ربّما يعبر عنه ب « العلم بالعلم » وهذا هو الذي يبدو لهم يوم الحق ( القيامة ) فيعلمون أنّ اللَّه هو الحقّ المبين « 1 » .
فاللَّه سبحانه حق لا يشوبه باطل ، وجوده بيّن بالفطرة التي فطر الناس عليها ، مبين بآثاره وأفعاله ، مبين بوجوده ، وفي كلمات أئمّة أهل البيت درر مضيئة في هذا المجال نأتي ببعضها .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « يا من دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته » « 2 » .
وقال الإمام السبط الحسين بن علي ( عليه السلام ) :
« كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لاتر لك عليهارقيباً » « 3 » .
وربّما يفسّر « المبين » بأنّه من الإبانة باعتبار إبانة خلقه كلًّا من الآخر فصاروا أنواعاً وأصنافاً وأشخاصاً بحيث لم يكن ولا يكون فردان من كل صنف متّحدين من جميع الجهات حتى يشتبه أحدهما بالآخر « 4 » .
والتفسير مبني على أخذه من « البين » بمعنى البينونة ، وهو لا يلائم مفاد الآية وسياقها .
هامش
( 1 ) . الميزان : ج 15 ، ص 103 .
( 2 ) . من دعائه ( عليه السلام ) بعد طلوع الفجر المعروف بدعاء الصباح .
( 3 ) . من دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة .
( 4 ) . شرح الأسماء الحسنى للسيد حسين الهمداني : ص 36 .