تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
يغفل عنه فالعلم به تعالى يرجع إلى ارتفاع الغفلة عنه الذي ربّما يعبر عنه ب « العلم بالعلم » وهذا هو الذي يبدو لهم يوم الحق ( القيامة ) فيعلمون أنّ اللَّه هو الحقّ المبين « 1 » . فاللَّه سبحانه حق لا يشوبه باطل ، وجوده بيّن بالفطرة التي فطر الناس عليها ، مبين بآثاره وأفعاله ، مبين بوجوده ، وفي كلمات أئمّة أهل البيت درر مضيئة في هذا المجال نأتي ببعضها . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « يا من دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته » « 2 » . وقال الإمام السبط الحسين بن علي ( عليه السلام ) : « كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لاتر لك عليهارقيباً » « 3 » . وربّما يفسّر « المبين » بأنّه من الإبانة باعتبار إبانة خلقه كلًّا من الآخر فصاروا أنواعاً وأصنافاً وأشخاصاً بحيث لم يكن ولا يكون فردان من كل صنف متّحدين من جميع الجهات حتى يشتبه أحدهما بالآخر « 4 » . والتفسير مبني على أخذه من « البين » بمعنى البينونة ، وهو لا يلائم مفاد الآية وسياقها .
هامش
( 1 ) . الميزان : ج 15 ، ص 103 . ( 2 ) . من دعائه ( عليه السلام ) بعد طلوع الفجر المعروف بدعاء الصباح . ( 3 ) . من دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة . ( 4 ) . شرح الأسماء الحسنى للسيد حسين الهمداني : ص 36 .
مفاهيم القرآن — صفحة 452 | الشيخ جعفر السبحاني