قرائته على الآخر نذكر بعضها ، فمن قرأ بالألف قال :
1 - إنّ هذه الصفة أمدح لأنّه لا يكون مالكاً للشيء إلّا وهو يملكه ، وهذا بخلاف ما إذا كان ملكاً للشيء فربّما لا يملكه كما يقال « ملك العرب والروم » وإن كان لايملكهم .
2 - قد يدخل في المالك ما لايصحّ دخوله في الملك - بكسر اللام يقال فلان مالك الدراهم ولا يقال ملك الدراهم ، فالوصف بالمالك أعمّ من الوصف بالملك .
3 - واللَّه مالك كل شيء وقدوصف نفسه بأنّه مالك الملك يؤتي الملك من يشاء ، فوصفه بالمالك أبلغ في الثناء والمدح من وصفه بالملك .
احتجّ من قرأ بغير الألف بوجوه :
1 - إنّ هذه الصفة أمدح لأنّه لا يكون إلّا مع التعظيم والاحتواء على الجمع الكثير .
2 - إنّ الملك الذي يملك الكثير من الأشياء ويشاركه غيره من الناس في ملكه بالحكم عليه ، وعليه كل ملك مالك وليس كل مالك ملكاً ، وإنّما قال تعالى مالك الملك لأنّه تعالى يملك ملوك الدنيا وما ملكوا ، ومعناه أنّه يملك ملك الدينا فيعطي الملك فيها من يشاء .
ولا يخفى أنّ هذه الوجوه قابلة للنقاش ولكل من القراءتين دليل قرآني .
أمّا الأوّل فقد قال سبحانه : « وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » ( الانفطار / 17 - 19 ) لأنّ قولك « الأمر له » عبارة أخرى عن كونه مالك الأمر وبعبارة أخرى إنّ مقتضى كونه بمنزلة الاستثناء من الآية المتقدّمةأعني « لاتَمْلِك نَفْس لِنفسٍ » إنّه سبحانه مالك الأمر في ذلك اليوم .
كما أنّه يؤيّد القراءة الثانية قوله سبحانه : « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ القَهَّارِ » ( غافر / 16 ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 450
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٥٠