تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وأمّا قوله « أحكم » فهل المراد أنّه سبحانه أقضى القاضين ؟ كما نقله الطبرسي وجهاً ، فقال : فيحكم بينك يا محمد وبين أهل التكذيب . الظاهر أنّ صيغة التفضيل في المقام بعد تسليم كونه بمعنى القضاء متضمّنة لمعنى الاحكام والاتقان خصوصاً في الآية الأولى حيث أنّها وردت بعد قول نوح : « رَبِّ انَّ ابْنِى مِنْ اهْلِى وَانَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ » فلايناسب تفسيره بأنّك أقضى القاضين إلّا بتضمين « أحكم » معنى الإتقان ومعناه إنّك فوق كلّ حاكم في إتقان الحكم وحقّيّته ونفوذه من غير اضطراب ووهن فما جرى على ابني من الغرق في الماء عين حكمك الحكيم وقضاؤك الرصين .

العاشر : « أحسن الخالقين »

وقد ورد « أحسن الخالقين » وصفاً للَّه سبحانه في الذكر الحكيم مرتين . قال سبحانه : « . . . ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ احْسَنُ الخَالِقِينَ » ( المؤمنون / 14 ) . وقال سبحانه ناقلًا عن إلياس : « أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهَ * رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْاوَّلِينَ » ( الصّافات / 125 - 126 ) فهو سبحانه يصف نفسه في هاتين الآيتين بأنّه « أحسن الخالقين » كما أنّه يصف فعله حسناً على الاطلاق في الآيات الأخر قال : « الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الانْسانِ مِنْ طِينٍ » ( السجدة / 7 ) . وقال : « وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَيِّبَاتِ » ( غافر / 64 ) . أمّا الخلق لغة فقد فسّر بمعنى تقدير الشيء ، يقال خلقت الأديم للسقاء إذا قدّرته . قال زهير :
ولانت تفري ما خلقت و * بعض القوم يخلق ما يفري