تأثر يلمّ بالقلب عند مشاهدة من يفقد أو يحتاج إلى ما يتم به أمره ، فيبعث الإنسان إلى تتميم نقصه ورفع حاجته إلّا أنّ هذا المعنى يرجع بحسب التحليل إلى الإعطاء والإفاضة لرفع الحاجة وبهذا المعنى يتّصف سبحانه بالرحمة » « 1 » .
التاسع : « أحكم الحاكمين »
وقد ورد « احكم الحاكمين » في القرآن وصفاً للَّه سبحانه مرّتين .
قال : « وَنادى نُوْحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ انَّ ابْنِى مِنْ اهْلِى وَانَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَانْتَ احْكَمُ الْحَاكِمِينَ » ( هود / 45 ) .
وقال سبحانه : « الَيْسَ اللَّهُ بِاحْكَمِ الحَاكِمِينَ » ( التين / 8 ) .
والحكم في اللغة بمعنى المنع لإصلاح ، وسمّيت اللجام حَكَمة الدابّة لأنّها تمنعها ومنه قول الشاعر :
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إنّي أخاف عليكم ان اغضبا
ثمّ استعير في الحكم الفاصل والقضاء الباتّ بأنه كذا وكذا أوليس بكذا وكذا لأنّه يمنع الخصمين عن التعدّي ، وسمّيت الحكمة حكمة لأنّها تمنع الرجل من فعل ما لا ينبغي .
قال سبحانه : « وَإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ انْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » ( النساء / 58 ) وقال : « يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » ( المائدة / 95 ) فكما وصفه القرآن بأنّه « احكم الحاكمين » كذلك خصّ له الحكم وقال : « الا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ اسْرَعُ الْحَاسِبِينَ » ( الأنعام / 62 ) وقال : « وَلَهُ الْحُكْمُ وَالَيهِ تُرْجَعُونَ » ( القصص / 70 ) وقال : « انْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ » ( الزمر / 46 ) إلى غير ذلك من الآيات . بقي الكلام في المراد من قوله « أحكم الحاكمين » .
هامش
( 1 ) . الميزان ج 1 ص 16 .