سبحانه . قال سبحانه : « وَما يَذْكُرُونَ الَّا انْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ اهْلُ التَّقْوى وَاهْلُ الْمَغْفِرَةِ » ( المدثر / 56 ) .
قال الطبرسي : أيهو أهل أن تتّقى محارمه وأهل أن يغفر الذنوب . روي مرفوعاً عن أنس قال : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم تلا هذه الآية وقال : قال اللَّه سبحانه : أنا أهل أن اتقى فلايجعل معي إله ، فمن اتّقى أن يجعل معي الهاً فأنا أهل أنأغفرله « 1 » .
والظاهر أنّ الأهل في الآية بمعنى الجدير . قال الراغب : « يقال فلان أهل لكذا أيخليق به » « 2 » ومنه اشتقّ المؤهّل أي الجدير ، والمؤهّلات : القابليات .
قال العلّامة الطباطبائي : إنّ قوله : « هو أهلُ التقوى وأهلُ المغفرة » تعليل لقوله « وما يذكرون إلّا أن يشاءَ اللَّهُ » فإنّ كونه تعالى أهل التقوى وأهل المغفرة لايتمّ إلّا بكونه ذا إرادة نافذة فيهم سارية في أعمالهم « 3 » .
الرابع عشر : « الأبقى »
قد ورد لفظ « الأبقى » في الذكر الحكيم سبع مرّات ، وقد وصف به عذابه ورزقه وما عنده والآخرة ، وورد في آية واحدة وصفاً له سبحانه فقال : « إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَابْقى » ( طه / 73 ) .
ومضمون الآية إجابة على ما هدّد به فرعون السحرة وقال : « وَلَا صَلّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَابْقى » ( طه / 71 ) والآيتان « ايُّنَا اشَدُّ عَذَاباً وَابْقَى » « وَاللَّهُ خَيْرٌ وَابْقَى » على وتيرة واحدة والضمير في صيغة التفضيل يرجع إلى
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ج 5 ص 362 .
( 2 ) . المفردات : ص 30 .
( 3 ) . الميزان ج 2 ص 185 .