الثامن : « أرحم الراحمين »
وقد جاء « أرحم الراحمين » في الذكر الحكيم أربع مرّات وصفاً له سبحانه . قال سبحانه : « وَأَدْخِلْنا فِى رَحْمَتِكَ وَانْتَ ارْحَمُ الرَّاحِمِينَ » ( الأعراف / 151 ) . وقال سبحانه : « فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ ارْحَمُ الرَّاحِمِينَ » ( يوسف / 64 ) ، وقال سبحانه :
« قالَ لاتَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ ارْحَمُ الرَّاحِمِينَ » ( يوسف / 92 ) . وقال سبحانه : « وَايُّوبَ اذْ نادى رَبَّهُ إِنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَانْتَ أَرْحَمُ الراحِمِينَ » ( الأنبياء / 83 ) .
وجاء فيه « خير الراحمين » وصفاً له سبحانه مرّتين . قال : « رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَانْتَ خَيْرُ الراحِمِينَ » ( المؤمنون / 109 ) . وقال : « وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَانْتَ خَيْرُ الراحِمِينَ » ( المؤمنون / 118 ) .
قال ابن فارس : « الرحم أصل واحد يدل على الرقّة والعطف والرأفة يقال من ذلك : رحمه يرحمه إذا رقّ له وتعطّف عليه ، والرحم ، والمرحمة والرحمة بمعنى ، والرحم علاقة القرابة ثم سمّيت رحم الأنثى رحماً من هذا لأنّ منها ما يكون ما يرحم ويرقّ له من ولد » .
قال الراغب : « والرحمة رقّة تقتضي الإحسان إلى المرحوم وقد تستعمل في الرقة المجرّدة وتارة في الاحسان المجرّد عن الرقّة نحو « رحم اللَّه فلانا » وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلّا الإحسان المجرّد دون الرقّة ، وعلى هذا روي : « إنّ الرحمة من اللَّه إنعام وإفضال ، ومن الآدميّين رقّة وتعطّف . . . » .
وظاهر هذا أنّ الرقّة والتعطّف داخل في معنى الرحمة غير أنّ البرهان العقلي يجرّنا عند توصيفه سبحانه به إلى تجريده عن الرقّة لاستلزامها الانفعال وهو محال على اللَّه سبحانه .
قال العلّامة الطباطبائي : « الرحمن الرحيم من الرحمة وهي وصف انفعالي
و