تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
تقديراً لا تفاوت فيه ، وهذا إنّما يكون من اللَّه سبحانه وتعالى دليله قوله : « ألا لهُ الخلق » « 1 » . يلاحظ عليهما : إنّ الخلق من غير أصل يوصف به سبحانه وغيره فانّ النفوس المجرّدة تخلق الصور في صقع النفس من غير مادة ، وإنّما يرتفع الاختلاف بين القسمين من الآيات بأنّه لامانع من تخصيص الخلق باللَّه سبحانه وتشريك الغير معه أيضاً وذلك لأنّ الخلق بمعنى فعل الفاعل ، المستقل في فعله ، غير المعتمد في خلقه على شيء ، غير المستعين في عمله من أحد يختصّ باللَّه سبحانه ، وأمّا الخلق بمعنى فعل الفاعل ، غير المستقل في فعله ، المعتمد في وجوده وفعله على الواجب ، المستعين في كلّ آن من الفياض المطلق ، فهو للإنسان خاصّة ، ويجمعهما لفظ الخلق وهو على وجه وصف مشترك ، وعلى وجه مختصّ باللَّه سبحانه .

الحادي عشر : « أسرع الحاسبين »

وقد ورد في الذكر الحكيم في مورد واحد . قال سبحانه : « أَلَا لَهُ الحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ » ( الأنعام / 62 ) . كما وصفه في آية بأنّه أسرع مكراً . قال سبحانه : « قُلِ اللَّهُ اسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ » ( يونس / 21 ) . وسيأتي البحث عنه عند الكلام في وصفه : « سريع الحساب » . كما يأتي البحث عن الاخر في البحث عن « خير الماكرين » .

الثاني عشر والثالث عشر : « أهل التقوى وأهل المغفرة »

وقد ورد في الذكر الحكيم هذان الاسمان في مورد واحد ووقعا اسمين له
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ج 4 ص 101 ، طبع صيدا .
مفاهيم القرآن — صفحة 137 | الشيخ جعفر السبحاني