تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

السابع : « الأكرم »

وقد وردت هذه اللفظة في الذكر الحكيم مرتين الأولى قوله سبحانه : « انَّ اكْرَمَكُمْ عِنْدَاللَّهِ اتْقكُمْ » ( الحجرات / 13 ) والثانية قوله سبحانه : « اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْاكْرَمُ » ( العلق / 3 ) . قال الراغب في مفرداته : « الكرم إذا وصف اللَّه تعالى به فهو اسم لإحسانه وإنعامه المتظاهر نحو قوله : « فَانَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ » ( النمل / 40 ) وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه . وعلى ذلك فمعنى قوله « وَرَبُّكَ الْاكْرَمُ » اي الأكثر كرماً الذي يفوق عطاؤه ما سواه ، فهو يعطى لا عن استحقاق وما من نعمة إلا وتنتهي إليه سبحانه . قال الطبرسي : أيالأعظم كرماً فلايبلغه كرم كريم لأنّه يعطي من الكرم ما لا يقدر على مثله غيره ، فكلّ نعمة توجد فمن جهته تعالى أمّا بأن اخترعها وأمّا بأن سبّبها وسهّل الطريق إليها . هذا ويمكن أن يقال : إنّه من الكرم بمعنى الشرف سواء كان في الشيء نفسه أو في خُلق من الأخلاق . يقال : رجل كريم وفرس كريم ، وأمّا السخاء والعطاء والصفح عن ذنب المذنب فهو من آثاره ، قال في المقاييس نقلًا عن ابن قتيبة : الكريم : الصفوح واللَّه تعالى هو الكريم الصفوح عن ذنوب عباده المؤمنين « 1 » وعلى ذلك فمعنى قوله « وَرَبُّكَ الْاكْرَمُ » هو الأكمل في الشرف ذاتاً وفعلًا .
هامش
( 1 ) . معجم مقاييس اللغة ج 5 ص 171 - 172 .