آيتين قال : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْاعْلى » ( الاعلى / 1 ) .
وقال سبحانه : « وَما لِاحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى الَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْاعْلى » ( الليل / 20 ) .
وربّما وصف به مثله ( بالفتح ) سبحانه قال : « لِلَّذِينَ لايُؤْمِنُونَ بِالْاخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْاعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( النحل / 60 ) .
وقال سبحانه : « وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُو أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْاعْلى فِى السَّمواتِ وَالْارْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( الروم / 27 ) .
والأعلى في الآيتين الأوليّتين - كما هو الظاهر - وصف للرّبّ ، وفي الأخيرتين وصف للمثل ( بالفتح ) ، والمراد من « المثل » هو الوصف والتوصيف « 1 » .
و « الأعلى » من العلو وهو الرفعة قال ابن فارس : « العلوّ : أصل واحد يدل على السموّ والارتفاع ، لا يشذ عنه شيء ، من ذلك العلى والعلوّ ، ويقولون : تعالى النهار : ارتفع » .
أقول : المراد من العلوّ ، هو العلوّ من حيث الرتبة والدرجة لأنّه المبدأ لكلّ شيء ، والمفيض له والمحيط به ، فذاته سبحانه أرفع من كلّ موجود محدود ، يعلو كلّ عال ويقهر كلّ شيء فبما أنّه عال وله العلوّ المطلق ، فله الوجود الكامل ، وهذا يلازم كونه ذا أسماء حسنى ومعه يجب تسبيح اسمه وتنزيهه عمّا لا يليق من الأسماء .
وكما انّه عليّ في ذاته ، عال من حيث الصفات والأوصاف ، وللَّه سبحانه
هامش
( 1 ) . قال سبحانه : « انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَايَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا » ( الفرقان / 9 ) ، والمراد من ضرب المثل للرسول هو توصيفه بصفات لا تليق به ، مثل توصيفه بأنّه « رجل مسحور » كما جاء في الآية المتقدمة عليها حيث قال سبحانه : « وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً » ( الفرقان / 8 ) .