تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

التعذير التافه أو أُسطورة الاجتهاد

وما أتفه قول من يريد تبرير عمل هؤلاء بالاجتهاد ، وأنّهم كانوا مجتهدين في أعمالهم وأفعالهم ، أهل يصحّ تبرير عمل القتل والفتك والخروج على الإمام المفترضة طاعته ، بالاجتهاد ؟ ! ولو صحّ هذا الاجتهاد ( ولن يصحّ أبداً ) لصح من كل من خالف الحق وحالف الباطل من اليهود والنصارى وغيرهم من الطغام اللئام . أيّ قيمة للاجتهاد في قبال النص وصريح السنّة النبوية وإجماع الأُمّة . أيّ قيمة للاجتهاد الّذي أباح دماء المسلمين ودمر كيانهم وشق عصاهم وفكك عرى وحدته ، أيّ ، أيّ ، أيّ ؟ ! ! إنّ القائلين بعدالة الصحابة يتمسكون بما يروون عن النبي أنّه قال : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم . ( « 1 » ) غير أنّ متن الحديث يكذب صدوره عن النبي ، إذ ليس كل نجم هادياً للإنسان في البر والبحر ، بل هناك نجوم خاصة موجبة للاهتداء ، ولأجل ذلك قال سبحانه : ( وَعَلَامَات وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) ( « 2 » ) . ولم يقل « وبالنجوم يهتدون » ، ولو كان كل نجم هادياً للضال لكان الأنسب الإتيان بصيغة الجمع ، ولو افترضنا صحة الاهتداء بكل نجم في السماء ، أهل يمكن أن يكون كل صحابي نجمأً لامعاً في سماء الحياة ، هادياً للأُمّة ؟ ! ! هذا قدامة بن مظعون صحابي بدري يعد من السابقين الأوّلين ومن
هامش
( 1 ) . جامع الأُصول : 9 / 410 ، الحديث 6359 ، كتاب الفضائل . ( 2 ) . النحل : 16 .
مفاهيم القرآن — صفحة 460 | الشيخ جعفر السبحاني